المعنى) يُنظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، 7/ 351. &%$ عيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة أحد على المقاتلين المشاة وكان عددهم خمسين رجلا عبد الله بن جبير فقال: إن رأيتمونا استلبنا الطير، وإنهزمنا وولَّينا، فلا تتركوا مكانكم، حتى أخبركم، ولكن لماّ رأوا المسلمين قد هزموا المشركين قال عبد الله بن جبير: رأيت النساء يَعْدُون ويجرين بسرعة حتى ظهرت خلاخلهن في اسوقهن، وكذلك كشفت سوقهن، ورفعن ثيابهن من شدة الجري، رفعن عن سوقهن ليعينهن ذلك على سرعة الهرب، في حينها قال أصحاب عبد الله بن جبير، يا قوم أسرِعوا إلى الغنيمة انهزم المشركون ما ذا تنتظرون؟ أسرعوا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ هل الله - صلى الله عليه وسلم - لكم؟ فقالوا والله لننزلنّ ولنذهبنّ إلى الناس حتى نحصل على الغنيمة فلما نزلوا مفاجئة صرفت وُجُوههم، يَعْنِي:
قُلِبت وحُوِّلت إِلَى
مَوضِع جاؤوا مِنْهُ، أوتحيروا فلم يدروا أين يتوجهون وَذَلِكَ عُقُوبَة لعصيانهم قَول رَسُول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فهربوا ورجعوا منهزمين من حيث ذهبوا ... محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به 1 - ومحلُّ الشاهد من الحديث لما خالف هؤلاء الصحابة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
وإمامهم بأن لا يبرحوا مكانهم، وكذلك خالفوا أمر أميرهم عبد الله بن جبير، عاقبهم الله بالحيرة، والخوف، والانهزام، وهذه العقوبات كلّها عقوبات معنوية، وعاقبهم كذلك بالقتل والجراح وهذه عقوبة محسوسة ومشهودة. قال ابن بطال:"قال المهلب [1] : التنازع والخلاف هو سبب الهلاك"
فى الدنيا والآخرة؛ لأن الله تعالى قد عبر في كتابه بالخلاف الذى قضى على عباده
(1) سبقت ترجمته في صفحة: 107.