لعن الله السارق الذي يسرق البيضة الحقيرة فتجره إلى سرقة غيرها إلى أن تقطع يده، ويسرق الحبل الحقير والقليل فيتعوّد لسرقة غيره حتى تقطع يده، أهل السنة مجمعون على عدم قطع يد السارق فيما دون ربع دينار كما سيأتي. محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به 1 - محلُّ الشاهد من الحديث من سرق أموال الناس عوقب بلعنه وحرمانه من رحمة الله، وكما ذكر الباحث في الحديث الذي قبل هذا الحديث، من سرق أموال
الناس يعاقب بنزع إيمانه حال ارتكاب السرقة، فهذا وذالك عقوبتان من سرق أموال الناس خفية، في حرز مثله، وبلغت ربع دينار. 2 - أخرج البخاري بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ» [1] . وأيضًا أخرج البخاري بسنده عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَدْنَى مِنْ ثَمَنِ المِجَنِّ [2] تُرْسٍ [3] أَوْ
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب قول الله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [المائدة: 38] وفي كم يقطع؟، 8/ 161، رقم الحديث: 6795.
(2) مجنّ: والمجن بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْجِيم وَتَشْديد النُّون الترس سمي بذلك لِأَنَّهُ يسْتَتر بِهِ وَيُقَال لَهُ جنَّة أَيْضا وَجمعه جنن". ينظر: كتاب العين للفراهيدي، باب الجيم والنون والميم، مجن، 3/ 85، مشارق الأنوار على صحاح الآثار لليحصبي، جنن، 1/ 156، مختار الصحاح للرازي، جنن، 1/ 62."
(3) قال الرازي:"يُقَالُ لِلتُّرْسِ إِذَا كَانَ مِنْ جُلُودٍ"
لَيْسَ فِيهِ خَشَبٌ، وَلَا عَقَبٌ، حَجَفَةٌ، وَدَرَقَةٌ وَالْجَمْعُ: حَجَفٌ". مختار الصحاح للرازي، حجف، 1/ 67."