مشتقَّة من الرحمن، يعني أنَّها قرابةٌ من الله عزوجل مشتبكة كاشتباك العروق" [1] . يُنْسَأَ: النسء: التأخير، تأخير العمر والبقاء يقال: نسأت الشيء نسأ، وإنسأته إنساء، إذا أخرته. والنساء: الاسم، ويكون في العمر والدين" [2] . المعنى الإجمالي للحديث [3] الحديث الأول: لا يدخ الجنة من قطع رحمه بالهجرة لهم والمعاداة، مع منعه إياهم معروفه ومعونته. ومعناه عند أهل السنة: لايدخل الجنة إن أنفذ الله عليه الوعيد، لإجماعهم أن الله تعالى في وعيده لعصاة المسلمين بالخيار إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم. الحديث الثاني: إنَّ الرحم مشتقة من الرحمن، الرحمن من الرحمة والرحم أيضًا من الرحمة، قال الله تعالى له: من وصلكِ بالإحسان إلى أقاربه، وبالبرِّ وإسداء المعروف إليهم وصلتُه ومن قطعك من الحديث وما يتعلَّق به 1 - ومحل الشاهد من هذين الحديثين أنَّ من قطع رحمه، أيًا كان القاطع، يُعاقَب بحرمانه من دخول الجنة مع الفائزين، ويعاقب كذلك بحرمانه من رحمة الله وحرمانه من تعطف الله له، وهذه الأمور من العقوبات المعنوية تلحقن كلَّ من قطع رحمه.
(1) ينظر: العين للفراهيدي، باب الجيم والشين مع النون، شجن، 6/ 36، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري، فصل الشين، شجن، 5/ 2143، معجم مقاييس اللغة
لابن فارس، باب الشين وما يثلثهما، شجن،
3/ 248، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، باب الشين مع الجيم، شجن، 2/ 447.
(2) ينظر: الصحاح تاج اللغة
وصحاح العربية للجوهري، فصل النون، نسأ، 1/ 76، أساس البلاغة للزمخشري، نسأ، 2/ 265، النهاية في غريب الحديث والأثر باب النون مع السين، نسأ، 5/ 44.
(3) ينظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال، 9/ 203.