أخفر مسلما بأن نقض عهده، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل الله منه فرضا ولا نفلا، وإنه لا يجوز لعبد أن يولِّى على نفسه قومًا إلى غير مواليه، ومن فعل ذلك فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين، ولا يقبل الله منه فرضا، ولا من الحديث وما يتعلَّق به 1 - ومحلُّ الشاهد في هذا الحديث واضح وبيِّن، من لم يراع ذمة المسلمين ونقضها، أومن والى أو انتسب إلى غير مواليه، يعاقبان بحرمانهما من رحمة الله، إِنَّمَا لبراءة مُسْتَهْزِئُونَ من أعمالهما، والدعاء عليهم باللعن والبعد من رحمة الله، وكذلك تعرُّضهم لبراءة الملائكة من أعمالهما، والدعاء عليهما باللعن
والبعد من رحمة
الله، وكلُّها من العقوبات المعنوية لهؤلاء الذين يرتكبون هذه الأعمال المحرَّمة بل هذه الكبائر. 1 - أفاد الحديث على من الكفار، يجب على كلِّ مسلم مراعاته، وعدم خفر ذمته، وعدم تعرضه عليه
بالإيذاء والقتل، ونقض العهد من خصال المنافقين، [1] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَرْبَعُ خِلاَلٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا» [2] 2 - قال ابن المنذر رحمه الله:"أجمع أهل العلم عَلَى أن أمان والي الجيش، والرجل الحر، الذي يقاتل جائز عَلَى جميعهم، ودل ظاهر قوله: «ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ» ، عَلَى أن أمان العبد جائز وكذلك"
(1) سبقت ترجمته في صفحة.
(2) أخرجه
البخاري في صحيحه، كتاب الجزية، باب إثم من عاهد ثم غدر، 4/ 102، رقم الحديث: 3178، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، 1/ 78، الرقم: 58.