العلماء، أن من أمنَّ حربيا
بأى كلام يفهم
به الأمان، فقد تمَّ له الأمان، وأكثرهم يجعلون الإشارة بالأمان أمانًا، وهو قول مالك والشافعى وجماعة" [1] . 5 - وقال ابن الجوزي:"وَقَوله:"يسْعَى بهَا أَدْنَاهُم"فِيهِ دَلِيل على صِحَة أَمَان العَبْد. وَعِنْدنَا أَنه إِذا أَمَّن آحَاد الْمُشْركين صَحَّ أَمَانه، سَوَاء أذن لَهُ سَيّده فِي الْقِتَال أَو لم يَأْذَن، وَهُوَ قَول أَصْحَاب مَالك وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح أَمَانه إِلَّا أَن يكون سَيّده قد أذن لَهُ فِي الْقِتَال" [2] . 6 - قال الخطابي رحمه الله:"وقوله:"ومن والى قوما بغير إذن مواليه"ظاهره يوهم أنه شرط في جواز ادعاء نسب أو ولاء، وليس معناه معنى الشرط، وإنما هو بمعنى التوكيد للتحريم والتنبيه على البطلان والإرشاد إلى السبب، والمعنى: لا يجوز أن يتولى غيرهم، لأنه لو استأذنهم لم يأذنوا له" [3] . 7 - ودلَّ الحديث كذلك على عدم جواز اتخاذ غير مواليه أولياء له، قال ابن بطال [4] "
"يدل أنه لا يجوز أن يولى قومًا بإذن مواليه. وبه قال عطاء بن أبى رباح، قال: إن أذن الرجل لمولاه أن يوالى من شاء جاز ذلك استدلالا بهذا الحديث، ذكره عبد الرزاق، وهذا يوافق ما روى عن ميمونة بنت الحارث أنها وهبت ولاء مواليها للعباس [5] وولاؤهم اليوم له" [6] . 8 - وقد ورد ما يخالف ما رواه عمرو بن دينار عن ميمونة أمِّ المؤمنين، وتوفيت ميمونة وعمرو بن دينار لم يتجاوز عمره خمس سنوات، ولم
يثبت أنَّه روي عنها شيئًا غير هذه الرواية وهذه الرواية يخالف ما رواه عبد الله بن
(1) شرح صحيح البخارى لابن بطال، 5/ 352 - 351.
(2) كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي، 1/ 195، الرقم: 120 - / 133.
(3) معالم السنن للخطابي، 2/ 224.
(4) سبقت ترجمته ص
(5) أخرجه ابن ابي شيبة في مصنفه بسنده عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: «وَهَبَتْ مَيْمُونَةُ وَلَاءَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ» ، كتاب البيوع والأقضية، من رخص في هبة الولاء، 4/ 308، الرقم: 20475.
(6) (لابن بطال، 8/ 372.