لعن المخنِّثين، وأمر بإخراجهم من البيوت، بل هو بنفسه أخرج واحدًا منهم، وأخرج عمر أيضا واحدًا. محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق
به 1 - ومحل الشاهد أنَّ من تشبَّه بغير جنسه يعاقب بتعرُّضه للعن الله، ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، واللعن كما قلنا مرارا وتكرارًا عقوبة معنوية، تلحق مَن تشبَّه بغير جنسه. 2 - دلَّ الحديثان على حرمة تشبُّه الإنسان بغير جنسه، بل دلَّ الحديثان على أنَّ التشبه بغير جنسه كبيرة من الكبائر، سواءً في الحرمة الرجال والنساء، لا يحلُّ لواحد منهما أن يتشبه بغير جنسه، في الكلام واللباس، والمشي، إلاَّ في وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا لِبْسَةَ الرَّجُلِ» (( ) أخرجه أبوداود في سننه، كتاب الأدب، باب في الحكم في المخنثين، 4/ 60، الرقم: 4098. &%$. وعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قِيلَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنَّ امْرَأَةً تَلْبَسُ النَّعْلَ، فَقَالَتْ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الرَّجُلَةَ مِنَ النِّسَاءِ» [1] . قال ابن بطال:"قال الطبرى: فيه من الفقه أنه لا يجوز للرجال التشبه بالنساء فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ كان ذلك للرجال خاصة، ... ولايحل لها التشبه بالرجال من الأفعال في اعطائها نفسها مما أمرت بلبسه، من ذلك مما ليس للرجل لبسه، وترك تغيير من الخصاب الذى أمرن بتغييرها به" [2] .
(1) أخرجه أبوداود في في الحكم في المخنثين، 4/ 60، الرقم: 4099.
(2) شرح صحيح البخارى لابن بطال، 9/ 140.