فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 410

بالآخرة والإقبال على الله، أفضل مما أنتم فيه من التنازع والاختلاف، ولا يليق بكم ولا ينبغي التنازع عندي، بل لا ينبغي التنازع عند نبيٍّ من الأنبياء، وكان ابن عباس يقول: إنَّ المصيبة الكبرى هي الاختلاف والتنازع التي منعت كتابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به 1 - محلُّ الشاهد من هذا الحديث أنَّ التنازع،

والشجار، والاختلاف، عند العالم من العلم، والحرمان من العلم عقوبة في هذا الحديث حيث أراد النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كتابة شيء من العلم يمنعهم من الاختلاف، وينير لهم الطريق، ولكن تنازعوا فيما بينهم حتى حُرِموا في هذه المعلومة بالذات قد أُخبر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعدم الحاجة إليه، كما قد رأى ذلك عمر بن الخطاب في البداية، وأقرّه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -. 2 - اختلف أهل العلم في كتاب الذي أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب، فبعضهم قالوا أراد أن يعيِّن أبا بكر الخليفة بعده كي لا يقع الخلاف بين الممسلمين فيه، عن القَاسِم بن مُحَمَّدٍ [1] ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَا رَأْسَاهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «ذَاكِ لَوْ كَانَ وإنا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرَ لَكِ وَأَدْعُوَ لَكِ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَا ثُكْلِيَاهْ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ، لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهْ، لَقَدْ هَمَمْتُ - أَوْ أَرَدْتُ - أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأَعْهَدَ: أَنْ يَقُولَ القَائِلُونَ - أَوْ

(1) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومائة على الصحيح، ع، تقريب

التهذيب. 1/ 451، الرقم: 5489.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت