بالآخرة والإقبال على الله، أفضل مما أنتم فيه من التنازع والاختلاف، ولا يليق بكم ولا ينبغي التنازع عندي، بل لا ينبغي التنازع عند نبيٍّ من الأنبياء، وكان ابن عباس يقول: إنَّ المصيبة الكبرى هي الاختلاف والتنازع التي منعت كتابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به 1 - محلُّ الشاهد من هذا الحديث أنَّ التنازع،
والشجار، والاختلاف، عند العالم من العلم، والحرمان من العلم عقوبة في هذا الحديث حيث أراد النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كتابة شيء من العلم يمنعهم من الاختلاف، وينير لهم الطريق، ولكن تنازعوا فيما بينهم حتى حُرِموا في هذه المعلومة بالذات قد أُخبر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعدم الحاجة إليه، كما قد رأى ذلك عمر بن الخطاب في البداية، وأقرّه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -. 2 - اختلف أهل العلم في كتاب الذي أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب، فبعضهم قالوا أراد أن يعيِّن أبا بكر الخليفة بعده كي لا يقع الخلاف بين الممسلمين فيه، عن القَاسِم بن مُحَمَّدٍ [1] ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَا رَأْسَاهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «ذَاكِ لَوْ كَانَ وإنا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرَ لَكِ وَأَدْعُوَ لَكِ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَا ثُكْلِيَاهْ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ، لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهْ، لَقَدْ هَمَمْتُ - أَوْ أَرَدْتُ - أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأَعْهَدَ: أَنْ يَقُولَ القَائِلُونَ - أَوْ
(1) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومائة على الصحيح، ع، تقريب
التهذيب. 1/ 451، الرقم: 5489.