لما مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - مرضه الذي مات فيه، ذكرت بعض أزواجه (أي أم سلمة وأم حبيبة) أنهما رأتا كنيسة للنصارى بأرض الحبشة حينما ذهبتا إلى الحبشة مهاجرتين قبل الزواج برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقال لها مارية وذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه مستنكرا فقال: «أُولَئِكِ إِذَا مَاتَ فيهم الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّورَ أُولَئِكِ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ» [1] .
محل الشاهد من الحديث
1 -محلُّ الشاهد من هذا الحديث أنَّ من بنى على القبور، المشاهد والبناء، فهو من زمرة شر خلق الله، لما في عمله من المحاذير الكثيرة، والعواقب الوخيمة عليه، وعلى غيره، والإخبار عنهم، والحكم عليهم، بأنهم شرار الخلق عند الله عقوبة معنوية، تلحق كلَّ من فعل مثل فعلهم.
2 -أنَّ بناء المساجد على القبور منهي عنه بل هو محرم، ولو كان لعبادة الله سدًا للذريعة، بل مطلق البناء على القبور محرم، وإنه من التشبه بالمشركين، ومن وسائل الشرك.
3 -أفاد الحديث على تحريم بناء المساجد على قبور الصالحين، وتصوير صورهم فيها، كما يفعله النصارى، ولا ريب أن كل واحد منهما محرّم على انفراده، فكيف باجتماعهما.
4 -تحريم التصوير لذي الروح، لاسيما لأهل الصلاح الذين يخشى من صورهم الفتنة، والغلو في الصالحين سبب انتشار الشرك في الأمم
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب بناء المسجد على القبر، 2/ 90، رقم الحديث: 1341، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد، على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد، 1/ 375، رقم الحديث: 528.