المعنى الإجمالي للحديث [1]
عندما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسًا في مسجده بين أصحابه، أقبل ثلاثة رجال، فأمّا أحدهم: فرأى مكانًا خاليًا في حلقة النبي - صلى الله عليه وسلم - فجلس فيه، وأما الثاني: فلم يجد مكانًا في الحلقة فجلس وراء الجالسين، حيث انتهي به المجلس، وأما الثالث: فأدبر وتولَّى ذاهبًا، ولم يحاول الجلوس خلف الحلقة، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ألا تحبون أن أخبركم عن حال هؤلاء الثلاثة، ثم شرع - صلى الله عليه وسلم - في بيان أحوالهم فقال: فأما الأول الذي جلس في نفس الحلقة فإنه قد تقرب إلى الله وإنضم إلى حلقة العلم ومجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - فقربه الله إليه، وأدخله في حيّز مرضاته، وأما الثاني الذي لم يجد مكانًا في الحلقة فجلس خلفهم أي فإنه قد منعه الحياء من الله عن مزاحمة غيره فجلس حيث ينتهي به المجلس، وقبل الله عذره وأشركه مع أهل تلك الحلقة في فضلهم وثوابهم، وأما الآخر وهو الذي انصرف ولم يجلس، فأعرض عن سماع الحق كارهًا له، فأعرض الله عنه، فقد باء بسخط الله وغضبه، وحُرِمَ من شرف ذلك المجلس وثوابه.
محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به
1 -محلُّ الشاهد من الحديث أنَّ من كان سبب جهله بالدين الإعراض عنه، وعدم حضوره مجالس العلم، فهو غير معذور لا في الدنيا ولا في الآخرة، ومعرِّض نفسه لسخط الله وغضبه، وهذا بحد ذاته عقوبة معنوية، تلحق كلَّ مَن فَعَل مثلَ فِعلِ هذا الشخص الذي أخبر عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ما قد اُبتُلِي به كثير من الناس في هذا الزمان، فهم مع كثرة
(1) ينظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال، 1/ 149، اليحصبي، أبو الفضل، القاضي عياض، بن موسى، إِكمَالُ المُعْلِمِ بفَوَائِدِ مُسْلِم، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، بتحقيق: الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل، 7/ 67، منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري لحمزة محمد قاسم، 1/ 167.