فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 410

أهل العلم لم يزالوا جاهلين يرتكبون الكبائر العظام، والمعصية جهلا منهم بالدين، ولكن سبب جهلم ليس إلّا الإعراض عن طلب العلم، فإذن لايعذّرون به، قال الله تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ

بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [1] .

2 -أفاد الحديث على أنَّ من آداب المجالس العلمية وغيرها أن يجلس القادم حيث وجد مكانًا للجلوس.

3 -أنَّ مجالس العلم هي مجالس الخير، حقيق أن يغتنمها كلُّ مسلم ولا يخسَرها، ومن فاز بها فقد أو تي خيرًا كثيرًا.

4 -يجب على كلِّ مسلم أنْ يحضر مجالس العلم، ومن لم يهتمَّ بها بل أعرض عنها فقد أثِم، وتعرَّض لسخط الله.

5 -والحياء هو الذي لا يمنع الشخص عن طلب العلم، فإذا منع الشخص فليس بحياء، لأنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذكر أنّ الحياء خير كلُّه، ولا يأتي إلاّ بخير، عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ» قَالَ: أَوْ قَالَ: «الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ» فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّا لَنَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ - أَوِ الْحِكْمَةِ - أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا لِلَّهِ، وَمِنْهُ ضَعْفٌ، قَالَ: فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَّتَا عَيْنَاهُ، وَقَالَ: أَلَا أَرَى أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتُعَارِضُ فِيهِ، قَالَ: فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَأَعَادَ بُشَيْرٌ، فَغَضِبَ عِمْرَانُ، قَالَ: فَمَا زِلْنَا نَقُولُ فِيهِ إِنَّهُ مِنَّا يَا أَبَا نُجَيْدٍ، إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ") [2] (."

6 -قال ابن بطال:"إنَّ من قصد العلم ومجالسه، ثم أعرض عنها، فإن الله يُعرض عنه، ومن أعرض الله عنه فقد تعرض لسخطه، ألا ترى قوله: وَاتْلُ"

(1) سورة طه: 124 - 126.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب شعب الإيمان، 1/ 64، رقم الحديث: 60، واللفظ لمسلم، وأبوداود في سننه، كتاب الأدب، باب في الحياء، 4/ 252، رقم الحديث: 4796.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت