أهل العلم لم يزالوا جاهلين يرتكبون الكبائر العظام، والمعصية جهلا منهم بالدين، ولكن سبب جهلم ليس إلّا الإعراض عن طلب العلم، فإذن لايعذّرون به، قال الله تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ
بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [1] .
2 -أفاد الحديث على أنَّ من آداب المجالس العلمية وغيرها أن يجلس القادم حيث وجد مكانًا للجلوس.
3 -أنَّ مجالس العلم هي مجالس الخير، حقيق أن يغتنمها كلُّ مسلم ولا يخسَرها، ومن فاز بها فقد أو تي خيرًا كثيرًا.
4 -يجب على كلِّ مسلم أنْ يحضر مجالس العلم، ومن لم يهتمَّ بها بل أعرض عنها فقد أثِم، وتعرَّض لسخط الله.
5 -والحياء هو الذي لا يمنع الشخص عن طلب العلم، فإذا منع الشخص فليس بحياء، لأنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذكر أنّ الحياء خير كلُّه، ولا يأتي إلاّ بخير، عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ» قَالَ: أَوْ قَالَ: «الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ» فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّا لَنَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ - أَوِ الْحِكْمَةِ - أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا لِلَّهِ، وَمِنْهُ ضَعْفٌ، قَالَ: فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَّتَا عَيْنَاهُ، وَقَالَ: أَلَا أَرَى أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتُعَارِضُ فِيهِ، قَالَ: فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَأَعَادَ بُشَيْرٌ، فَغَضِبَ عِمْرَانُ، قَالَ: فَمَا زِلْنَا نَقُولُ فِيهِ إِنَّهُ مِنَّا يَا أَبَا نُجَيْدٍ، إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ") [2] (."
6 -قال ابن بطال:"إنَّ من قصد العلم ومجالسه، ثم أعرض عنها، فإن الله يُعرض عنه، ومن أعرض الله عنه فقد تعرض لسخطه، ألا ترى قوله: وَاتْلُ"
(1) سورة طه: 124 - 126.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب شعب الإيمان، 1/ 64، رقم الحديث: 60، واللفظ لمسلم، وأبوداود في سننه، كتاب الأدب، باب في الحياء، 4/ 252، رقم الحديث: 4796.