الأيام عند الله تعالى: يوم النحر، ثم يوم القرِّ )) [1] . ويوم القرِّ هو حادي عشر ذي الحجة؛ لأن الناس يقرُّون فيه بمنى؛ لأنهم قد فرغوا في الغالب: من طواف الإفاضة، والنحر، واستراحوا وقرُّوا.
وأما يوم عرفة؛ فلحديث عائشة رضي الله عنها، قالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ) ) [2] . وقال - صلى الله عليه وسلم: (( خير الدعاء دعاء يوم عرفة ... ) ) [3] . وقال - صلى الله عليه وسلم: (( صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده ... ) ) [4] . وهذا لغير الحاج، أما الحاج فالسُّنة في حقِّه الإفطار ليتقوَّى على الدعاء والذكر اقتداءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه كان مفطراً يوم عرفة. وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم الجمعة: (( خير يومٍ طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ... ) ) [5] . فقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: (( والصواب أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم عرفة
(1) أبو داود، في كتاب المناسك، باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ، برقم 1765، وأحمد،
4/ 350، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، 1/ 494، وأخرجه الحاكم، 4/ 221، ووافقه الذهبي.
(2) مسلم، كتاب الحج، باب فضل يوم عرفة، برقم 1348.
(3) الترمذي، كتاب الدعوات، باب في دعاء يوم عرفة، ومالك، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، 3/ 472.
(4) مسلم، برقم 1162، وتقدم تخريجه في صيام يوم عرفة.
(5) مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل يوم الجمعة، برقم 854.