ليستقبل ليلة إحدى وعشرين وهو في معتكفه، وهو رواية عن الإمام أحمد؛ لحديث أبي سعيد - رضي الله عنه -، قال: اعتكفنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشر الأوسط من رمضان فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال: (( إني أُريت ليلة القدر ثم أُنسيتها أو نُسِّيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، فمن كان اعتكف معي فليرجع فرجعنا ... ) )، ولفظ مسلم: (( ... فأصبح من ليلة إحدى وعشرين وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء ... ) ) [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الحديث: (( فقد بيَّن أن من اعتكف العشر الأواخر فإنه يعتكف ليلة إحدى وعشرين ) ) [2] .
وفي رواية عن الإمام أحمد أنه يدخل بعد صلاة الفجر من اليوم الحادي والعشرين، وبه قال الأوزاعي، والليث، وإسحاق، وابن المنذر، لحديث عائشة رضي الله عنها، قالت: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يعتكف صلَّى الفجر ثم دخل معتكفه ) ) [3] ، ولكن حمل الجمهور هذا الحديث (( على أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل المعتكف وانقطع فيه، وتخلَّى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أنَّ ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، بل كان من قبل المغرب معتكفاً لابثاً في جملة المسجد فلما صلَّى الصبح انفرد ) ) [4]
(1) متفق عليه: البخاري، برقم 2016،ومسلم، برقم 1167،وتقدم تخريجه في ليلة القدر في السبع الأواخر.
(2) كتاب الصيام من شرح عمدة الأحكام، 2/ 779.
(3) متفق عليه: البخاري، برقم 2041، ومسلم، برقم 1173، وتقدم تخريجه في اعتكاف النساء.
(4) شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 317 - 318.