القاعدة الثامنة والخمسون
من تعلَّق به الامتناع من فعل هو متلبس به فبادر إلى الإقلاع عنه، هل يكون إقلاعه فعلاً بعده للممنوع منه، أو تركاً له فلا يترتب عليه شيء من أحكامه؟ هذه عدة أنواع:
أحدها: أن لا يتعلق به حكم الامتناع بالكلية إلا وهو متلبس به، فلا يكون نزعه فعلاً للممنوع منه [1] .
النوع الثاني: أن يمنعه الشارع من الفعل في وقت معين، ويعلم بالمنع، ولكن لا يشعر بوقت المنع حتى يتلبس بالفعل، فيقلع عنه في الحال، فاختلف أصحابنا في ذلك [2] .
(1) - فمن ذلك: إذا حلف لا يلبس ثوباً وهو لابسه، أو لا يركب دابة هو راكبها ... وهكذا فخلع الثوب ونزل عن الدابة، فلا يحنث؛ لأن اليمين تقتضي الكف في المستقبل دون الماضي والحال. (المغني 13/ 559) .
ومن ذلك: إذا أحرم وعليه قميص، فينزعه في الحال ولا فدية. (المغني 5/ 109) .
ومن ذلك: إذا فعل فعلاً محرماً جاهلاً أو ناسياً، ثم ذكر، وجب عليه قطعه في الحال، ولا يترتب عليه أحكام المتعمد له. (ينظر: المغني 5/ 391) .
(2) - على وجهين: الوجه الأول: أنه لا يترتب عليه حكم الفعل المنهي عنه، بل يكون إقلاعه تركاً للفعل؛ لأن ابتداءه كان مباحاً، وهو اختيار أبي حفص العكبري.
والوجه الثاني: أن حكمه حكم الفاعل بتركه؛ لإقدامه على الفعل مع علمه بتحريمه في وقته.
ومن صور ذلك: ما إذا جامع في ليل رمضان، فأدركه الفجر وهو مجامع، فنزع في الحال. فالمذهب: أنه يفطر مع الكفارة.
واختار أبو حفص العكبري: أنه لا يفطر، واختاره شيخ الإسلام. (المغني 4/ 479، والشرح الكبير مع الإنصاف 7/ 463، 466، ومجموع الفتاوى 16/ 22، وكشاف القناع 2/ 325) .
ومن ذلك: إذا وطئ امرأته فحاضت في أثناء الوطء فنزع، فالمذهب: تلزمه الكفارة، بناء على النزع جماع.
والوجه الثاني: أن النزع ليس جماعاً، فلا كفارة عليه. (الإنصاف مع الشرح الكبير 2/ 382، ومطالب أولي النهى 1/ 245) .