فأما ما له مالك غير معين كالهدي والأضاحي فيجوز لمن هي في يده، وهو المُهدي والمُضحي أن يأكل منها ويدَّخر ويهدي، وهل يجوز أكل أكثر من الثلث أم لا؟ على وجهين: أشهرهما الجواز [1] ، وأما ما له مالك معين، فهو نوعان:
أحدهما: أن يكون له عليه ولاية، فإن كانت الولاية عليه لحظ نفسه كالرهن فإنه يجوز له الأكل مما بيده إذا كان درّاً، والانتفاع بظهره إذا كان مركوباً لكن بشرط أن يعاوض عنه بالنفقة.
وإن كانت الولاية لمصلحة المولى عليه، فالمنصوص جواز
الأكل منه أيضاً بقدر عمله، ويتخرج على ذلك صور:
منها: ولي اليتيم يأكل مع الحاجة يقدر عمله، وهل يرد إذا أيسر على روايتين [2] ، وأمين الحاكم أو الحاكم إذا نظر في مال اليتيم [3] ، وناظر الوقف والصدقات [4] ، والوكيل والأجير والمعروف منعهما [5] .
النوع الثاني: ما لا ولاية عليه، فيجوز الأكل منه للضرورة بلا نزاع، وأما مع عدمهما، فيجوز فيما تتوق إليه النفوس مع عدم الحفظ والاحتراز عليه، وذلك في صور:
(1) - وهو المذهب.
وقال أبو بكر: يجب إخراج الثلث هدية، والثلث الآخر صدقة. (الكافي 1/ 474) والإنصاف مع الشرح الكبير 9/ 422، والعدة ص213).
(2) - الرواية الأولى، وهي المذهب: أنه لا يلزمه ردَّه إذا أيسر.
والرواية الثانية: أنه يلزمه ردَّه إذا أيسر. (الفروع 4/ 324، والإنصاف مع الشرح الكبير 13/ 404) .
(3) - قال القاضي مرة: لا يأكل.
وقال مرة: له الأكل كوصي الأب وصوَّبه في الإنصاف. (المصادر السابقة) .
(4) - نص أحمد على جواز أكله، قال المرداوي: «وإلحاقه بعامل الزكاة في الأكل مع الغنى أولى» .
وعن الإمام أحمد: يأكل إذا اشترط. (المصادر السابقة) .
(5) - من الأكل؛ لاستغنائهما عنه بطلب الأجرة من المؤجر، والمُوْكِلِ. (معونة أولي النهى 4/ 679) .