فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 1241

* «ولا تسأل» من قوله تعالى: {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} البقرة / 119.

قرأ «نافع، ويعقوب» «ولا تسأل» بفتح التاء، وجزم اللام، وذلك على النهي، وظاهره أنه نهى حقيقة، نهى صلّى الله عليه وسلم أن يسأل عن أحوال الكفار، لأن سياق الكلام يدل على أن ذلك عائد على اليهود، والنصارى، ومشركى العرب، الذين جحدوا نبوته صلّى الله عليه وسلم، وكفروا عنادا، وأصروا على كفرهم، وكذلك جاء بعده: قوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}

وقيل: يحتمل أن لا يكون نهيا حقيقة، بل جاء ذلك على سبيل تعظيم ما وقع فيه أهل الكفر من العذاب، كما تقول: «كيف حال فلان» إذا كان قد وقع في بلية، فيقال لك: «لا تسأل عنه» .

ووجه التعظيم أن المستخبر يجزع أن يجرى على لسانه ما ذلك الشخص فيه، لفظا عنه، فلا تسأله ولا تكلفه ما يضجره.

أو أنت يا مستخبر لا تقدر على استماع خبره، لإيحاشه السامع، وإضجاره، فلا تسأل.

فيكون معنى التعظيم إما بالنسبة إلى المجيب، وإما بالنسبة إلى المجاب، ولا يراد بذلك حقيقة النهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت