سورة البقرة وأما السماع: فإنا وجدنا العرب لم تجعل بينهما فرقا في الاستعمال، ومن أبين ما جاء في ذلك قول الشاعر:
ليس من مات فاستراح بميت: إنما الميت ميت الأحياء وقال آخر:
ألا يا ليتنى والمرء ميت: وما يغنى عن الحدثان ليت ففي البيت الأولى سوّى بينهما، وفي الثاني جعل «الميت» المخفف «للحيّ» الذى لم يمت، ألا ترى أن معناه: والمرء سيموت، فجرى مجرى قوله تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون}
وقال شيخنا: «ثم رأيت في «المصباح» فرقا آخر وهو أنه قال:
«الميتة» من «الحيوان» جمعها «ميتات» وأصلها «ميتة» بالتشديد.
وقيل التزم التشديد في «ميتة» الأناسىّ، لأنه الأصل، والتزم التخفيف في غير الأناسىّ، فرقا بينهما، ولأن استعمال هذه أكثر في الآدميات، وكانت أولى بالتخفيف.
والجمع: «أموات، وموتى، وميتون، وميّتون» بتخفيف الياء وتشديدها.
قال «سيبويه» : كان بابه الجمع بالواو، والنون، لأن الهاء تدخل في أنثاه كثيرا.
وفي «المصباح المنير» : «ميت، وأموات» كبيت، وأبيات، والأنثى «ميتة» بالتشديد، والتخفيف، «وميت» مشددا بغير هاء، ويخفف.
وقال «الزجاج» : «الميت» بالتشديد، إلّا أنه يخفف، والمعنى واحد، ويستوى فيه المذكر، والمؤنث» اهـ .