فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 1241

فإن قيل: ما السبب في الاهتمام بهذه القضية؟ أقول: لعل ذلك يرجع إلى اتصالها بالقرآن الكريم، والعلماء قديما وحديثا يهتمون بكل ما له اتصال بكتاب الله تعالى الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ومن يقف على الأحاديث الواردة في هذه القضية يجد هاتين الظاهرتين:

الظاهرة الأولى: لم تتعرض تلك الأحاديث إلى بيان ماهية الاختلاف في القراءات القرآنية التى كانت تجعل الصحابة يتخاصمون، ويتحاكمون إلى النبى صلّى الله عليه وسلم.

الظاهرة الثانية: لم يثبت من قريب أو بعيد أن «النبى» عليه الصلاة والسلام بيّن المراد من الأحرف السبعة.

ولعل ذلك يرجع إلى عدة عوامل أهمها: أن ذلك كان معروفا لدى الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فلم يحتاجوا إلى بيانه، لأنهم لو كانوا في حاجة إلى معرفة ذلك لسألوا عنه الرسول صلّى الله عليه وسلم فعدم سؤالهم دليل على عدم خفائه عليهم.

ومنذ فترة طويلة وأنا مهتم بهذه القضية كما اهتم بها غيرى، فطوفت بين ثنايا الكتب والمصنفات ووقفت على العديد مما كتبه السابقون جزاهم الله خيرا، واقتبست من تلك الآراء أرجحها، وتركت ما تكرر منها، وما كان مجهول الأصل، ثم رتبتها ترتيبا زمنيا، وعلقت على ما يستوجب التعليق منها، وفى نهاية المطاف سأبين رأيى في هذه القضية الهامة مع بيان سبب ذلك.

وقبل الدخول في بيان تلك الآراء أقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت