واما التى لتقليل النظير فهى الكثيرة الاستعمال ومنها قول امرئ القيس:
فإن أمس مكروما فيا ربّ قينه: منعّمة أعملتها بكران والمعنى أن كثيرا من هذه القينات كان لى، وقلّ مثلها لغيرى، فإطلاق النحويين على «ربّ» أنها للتقليل، إنما يعنون النظير الذى هو الغالب فيها .
ثم اعلم أن «ربّ» لها أحكام تختص بها أذكر منها ما يلي:
أولا: أنها إذا دخلت على ظاهر فلا يكون بعدها إلا نكرة أبدا، نحو:
«ربّ رجل لقيت» لأن التقليل والتكثير لا يكونان إلا في النكرات.
فإن دخلت «ربّ» على مضمر فلا يكون إلا مفسرا بنكرة منصوبة نحو: «ربّ رجلا» وهذا الضمير نكرة أبدا بدليل تفسيره بالنكرة، ولا التفات فيه لكونه مضمرا، إذ من المضمرات ما يعود على نكرة، ومنها ما يعود على معرفة.
إلّا أنّ ما عاد على نكرة نحو: «رأيت رجلا فكلمته» فتعريفه إنما هو بالعودة خاصة لا بالعلم، فمن أطلق عليه معرفة فهذا المعنى أطلق.
وهذا الضمير لا يثنّى، ولا يؤنث، بل يبنى على صورة المذكر المفرد، وما كان من تذكير، أو تأنيث، أو تثنية، أو جمع، ففي التفسير بعده.