ثانيا: أنّ «ربّ» لها أبدا صدر الكلام، نحو «ربّ رجل لقيته» وإنما ذلك لأنها نقيضة «كم» الخبرية في التكثير.
وإنما لزمت «كم» الخبرية الصدر، لأنها تشبه الاستفهامية في اللفظ، فتقول: «كم رجل ضربت» كما تقول في «كم» الاستفهامية: «كم رجلا ضربت» .
ولما ناقضت «كم» الخبرية «ربّ» فبنيت لأنها للتقليل، وهى للتكثير جعلت «ربّ» مثلها في لزوم الصدر، والعرب تحمل الشيء على النقيض كما تحمله على النظير، كحملهم «لا» النافية للجنس في نصبها ما بعدها، على «إنّ» التى للتوكيد في نصب ما بعدها، وهى نقيضها كما ترى، فهذا في النقض، وفي النظير حملهم «كم» الخبرية على الاستفهامية في لزوم الصدر، و «عن» الاسمية، على «عن» الحرفية في لزوم البناء .
ثالثا: يجوز حذفها لدلالة معمولها اللازم للخفض، والتنكير عليها كقول الشاعر:
رسم دار وقفت في طلله: كدت أقضى الحياة من جلله وأما ما ذكره بعضهم من أنها إذا حذفت عوّض عنها: «الواو» أو «الفاء» فليس كذلك، وإنما الواو، والفاء، قبلها حرفا ابتداء، بدليل حذفها دونهما.