فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 1241

وإليك ما ذكره كل منهما في هذا المقام:

قال «أبو جعفر الطبرى» ت 310هـ:

«الأمة أمرت بحفظ القرآن وخيرت في قراءته وحفظه بأىّ تلك الأحرف السبعة شاءت، كما أمرت إذا هى حنثت في يمين وهى موسرة أن تكفّر بأىّ الكفّارات الثلاث شاءت: إما بعتق، أو إطعام، أو كسوة.

فلو أجمع جميعها على التكفير بواحدة من الكفّارات الثلاث دون حظرها التكفير فيها بأىّ الثلاث شاء المكفر، كانت مصيبة حكم الله مؤيدة في ذلك الواجب عليها من حق الله، فكذلك الأمة أمرت بحفظالقران

وخيّرت في قراءته بأىّ الأحرف السبعة شاءت: فرأت لعلة من العلل أوجبت عليها الثبات على حرف واحد قراءته بحرف واحد، ورفض القراءة بالأحرف الستة الباقية، ولم تحظر قراءته بجميع حروفه على قارئه بما أذن في قراءته به:

ثم قال: «فحملهم «عثمان» رضى الله عنه على حرف واحد، وجمعهم على مصحف واحد، وحرّق ما عدا المصحف الذى جمعهم عليه، فاستوثقت له الأمة على ذلك بالطاعة، ورأت أن فيما فعل من ذلك الرشد، والهداية، فتركت القراءة بالأحرف الستّة التى عزم عليها إمامها العادل في تركها طاعة منها له ونظرا منها لأنفسها ولمن بعدها من سائر أهل ملتها، حتى درست من الأمة معرفتها، وتعفت آثارها، فلا سبيل اليوم لأحد إلى القراءة بها لدثورها، وعفو آثارها.

وتتابع المسلمون على رفض القراءة بها من غير جحود منهم صحتها، فلا قراءة اليوم لأحد من المسلمين إلّا بالحرف الواحد الذى اختاره لهم إمامهم الشفيق الناصح دون ما عداه من الأحرف الستة الباقية.

ثم قال: «فان قال بعض من ضعفت معرفته: كيف جاز لهم ترك قراءة أقرأهموها رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأمرهم بقراءتها قيل: إن أمره إياهم بذلك لم يكن أمر إيجاب وفرض، وإنما كان أمر إباحة ورخصة [1] » اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت