وتتابع المسلمون على رفض القراءة بها من غير جحود منهم صحتها، فلا قراءة اليوم لأحد من المسلمين إلّا بالحرف الواحد الذى اختاره لهم إمامهم الشفيق الناصح دون ما عداه من الأحرف الستة الباقية.
ثم قال: «فان قال بعض من ضعفت معرفته: كيف جاز لهم ترك قراءة أقرأهموها رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأمرهم بقراءتها قيل: إن أمره إياهم بذلك لم يكن أمر إيجاب وفرض، وإنما كان أمر إباحة ورخصة [1] » اهـ.
وقال «أبو طاهر عبد الواحد بن أبى هاشم» تلميذ «الطبرى» :
إن الأمر بقراءة القرآن على سبعة أحرف أمر تخيير إلى أن قال:
فثبتت الأمة على حرف واحد من السبعة التى خيروا فيها، وكان سبب ثباتها على ذلك ورفض الستة ما أجمع عليه صحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلم حين خافوا على الأمة تكفير بعضهم بعضا أن يستطيل ذلك إلى القتال وسفك الدماء، وتقطيع الأرحام، فرسموا لهم مصحفا أجمعوا جميعا عليه وعلى نبذ ما عداه لتصير الكلمة واحدة، فكان ذلك حجة قاطعة وفرضا لازما، وأما ما اختلف فيه أئمة القراءة بالأمصار من النصب، والرفع، والتحريك، والإسكان، والهمز، وتركه، والتشديد، والتخفيف، والمد، والقصر، وإبدال حرف بحرف يوافق صورته فليس ذلك بداخل في معنى قول النبى صلّى الله عليه وسلم: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» وذلك من قبل أن كل حرف اختلفت فيه أئمة القراءة لا يوجب المراء كفرا لمن مارى به في قول أحد من المسلمين [2] » اهـ.
(1) انظر: المرشد الوجيز ص 140129.
(2) انظر: المرشد الوجيز ص 149148.