فهرس الكتاب

الصفحة 1070 من 2474

لم يكن هذا الخبر بالمستنكر عندهم من جهة أن عليًّا أهلٌ لمثله ولأكثر منه،

فلم يُحاكموه إلى الأسانيد التي هي معتمَدُ المنقولات.

فاشتهر بينهم لذلك، وفرح به الحاكم، للتشيع الذي فيه.

وقد قال سراج الدين ابن الملقِّن:"وأما ما رُويَ عن علي (رضي الله عنه) أنه وُلِدَ فيها:"

فهو ضعيفٌ، وخالف الحاكم في ذلك...". البدر المنير لابن الملقن (6/489) ."

وبهذا يتبيّن أن هذا الخبر ليس صحيحًا، ولا يدل عليه خبرٌ يمكن الاعتماد عليه.

ولو ثبت هذا الخبر فليس فيه أكثر مما ثبت في علي (رضي الله عنه) من الفضائل الجمة، والمناقب الجليلة.

بل قد صحَّ في علي (رضي الله عنه) ما هو أعظم من هذا الخبر بكثير،كما هو معروفٌ في صحيحي البخاري ومسلم،

وفي خصائص علي (رضي الله عنه) للنسائي، وفي كتاب فضائل الصحابة للإمام أحمد، وأمثالها من المصادر الموثوقة.

ولا أدري ماذا سوف يُرتِّبُ غُلاة الشيعة على هذا الخبر (فيما لو صحّ) من الدلائل والأحكام؛ فإن الغلوّ لا يتقيّدُ بعقل، ولا ينضبط بالقواعد الصحيحة للفهم والاستنباط.

وهؤلاء أهل السنة قد ذكروا أن حكيمَ بنَ حزامٍ (رضي الله عنه) وُلد في جوف الكعبة، كما سبق عن مصعب الزبيري، وكما قال الإمام مسلم في صحيحه (3/1164عقب الحديث رقم(1532) ، وابن حبان في الثقات (3/70-71) ، والحاكم أيضًا (كما سبق) ، فما رتّبوا على ذلك شيئًا، أكثر من أن ذلك حَدَثٌ غريبٌ، ربما كانت فيه دلائلُ شرفٍ ومكانة لحكيم (رضي الله عنه) . وهكذا لو صحَّ مثلُه في علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ،

فإننا سنقول أيضًا: إنها حادثةٌ غريبةٌ، تشهدُ لما ثبت واشتهر وتَيَقَنّاهُ لعلي (رضي الله عنه) من عظيم الشرف وجليل المكانة، ضمن أربعةٍ هم أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، وهم الخلفاء الراشدون، وعليٌّ (رضي الله عنه) رابعهم في الخلافة والفضل.

وينتهي أمر هذا الخبر عند هذا الحد، بلا جفاء ولا غُلُوّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت