فهرس الكتاب

الصفحة 2061 من 2474

يستشهد بعض المعاصرين بالروايات التي تتحدث عن تأخر علي عن بيعة الصديق - رضي الله عنهما - إلى ما بعد وفاة فاطمة - رضي الله عنها.

قلت: هذه البيعة التي ذكرها المحاضر هي البيعة الثانية لعلي - رضي الله عنه - وذلك أن عليا - رضي الله عنه - بايع أبا بكر بيعتين، الأولى: بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. والثانية: بعد وفاة فاطمة - رضي الله عنها.

ومن هنا جاء الالتباس فحسب البعض أن عليًا لم يبايع أبا بكر إلا بعد وفاة فاطمة، رضوان الله عليهم أجمعين؛ وفي ذلك يقول ابن كثير - رحمه الله: (ولكن لما وقعت هذه البيعة الثانية، اعتقد بعض الرواة أن عليًا لم يبايع قبلها فنفى ذلك، والمثبت مقدم على النافي كما هومقرر، والله أعلم) .

أما البيعة الأولى فقد أخرجها الحاكم، والبيهقي، وفيما يلي نصها: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطباء الأنصار، فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرين، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استعمل رجلًا منكم قرن معه رجلًا منا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان، أحدهما منكم، والآخر منا، قال: فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك، فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين، وإن الإمام يكون المهاجرين، ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقام أبوبكر - رضي الله عنه - فقال: جزاكم الله خيرًا يا معشر الأنصار، وثبت قائلكم، ثم قال: أما لوفعلتم غير ذلك لما صالحناكم، ثم أخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر فقال: هذا صاحبكم فبايعوه، ثم انطلقوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت