الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين نبينا وامامنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
نظرية أهل البيت
كانت الأمة الإسلامية في عهد الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه وبعد وفاته وخلال العقود الأولى من تاريخ الإسلام تؤمن بنظام الشورى وحق الأمة في اختيار ولاتها، وكان أهل البيت في طليعة المدافعين عن هذا الإيمان والعاملين به، وعندما أُصيبت الأمة بتداول السلطة بالوراثة وإلغاء نظام الشورى، تأثر بعض الشيعة بما حدث فقالوا ردًا على ذلك: بأحقية أهل البيت بالخلافة من الأمويين وضرورة تداولها في أعقابهم، ولكن هذه النظرية لم تكن نظرية أهل البيت أنفسهم ولا نظرية الشيعة في القرن الأول الهجري.
وبالرغم مما يذكره الإماميون من نصوص حول تعيين النبي صلوات الله وسلامه عليه للإمام علي بن أبي طالب كخليفة من بعده، إلا أنّ تراثهم حافل بنصوص أخرى تؤكد التزام الرسول الكريم وأهل بيته بمبدأ الشورى وحق الأمة في انتخاب أئمتها.
تقول رواية يذكرها الشريف المرتضى - وهومن أبرز علماء الشيعة في القرن الخامس الهجري - إنّ العباس بن عبد المطلب خاطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في مرض النبي عليه الصلاة والسلام أن يسأله عن القائم بالأمر بعده، فإن كان لنا بينه وإن كان لغيرنا وصى بنا، وإنّ أمير المؤمنين قال: (دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين ثقل، فقلنا: يا رسول الله ... استخلف علينا، فقال: لا، إني أخاف أن تتفرقوا عنه كما تفرقت بنواسرائيل عن هارون، ولكن إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا اختار لكم.