أن الرسول قال لعلي: إنه فاروق أمتي، وأن المنافقين ماكانوا يُعرفون إلا ببغضه
والجواب أن يقال: كلٌّ من الحديثين يُعلم بالدليل أنه كذب، لا يجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فإنه يُقال: ما المعنى بكون عليّ أوغيره فاروق الأمة يفرق بين الحق والباطل؟ إن عنى بذلك أنه يميّز بين أهل الحق وأهل الباطل، فيميز [بين] المؤمنين والمنافقين، فهذا أمر لا يقدر عليه أحدٌ من البشر: لا نبي ولا غيره. وقد قال تعالى لنبيه: وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ { [سورة التوبة: 11] ، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم عين كل منافق في مدينته وفيما حولها، فكيف يعلم ذلك غيره؟
وإن قيل: إنه يذكر صفات أهل الحق وأهل الباطل، فالقرآن قد بيَّن ذلك غاية البيان، وهوالفرقان الذي فرَّق الله فيه بين الحق والباطل بلا ريب.
وإن أُريد بذلك أن من قاتل معه كان على الحق ومن قاتله كان على الباطل.
فيقال: هذا لوكان صحيحًا لم يكن فيه إلا التمييز بين تلك الطائفة المعينة. وحينئذ فأبوبكر وعمر وعثمان - رضي الله عنه - أَوْلى بذلك لأنهم قاتلوا بالمؤمنين أهل الحق الكفار أهل الباطل، فكان التمييز الذي حصل بفعلهم أكمل وأفضل؛ فإنه لا يشك عاقل أن الذين قاتلهم الثلاثة كانوا أَوْلى بالباطل ممن قاتلهم عليّ، وكلما كان العدوأعظم باطلًا كان عدوه أولى بالحق.
ولهذا كان أشد الناس عذابًا يوم القيامة من قتل نبيًّا أو [من] قتله نبي، وكان المشركون الذين باشروا الرسول صلى الله عليه وسلم بالتكذيب والمعاداة، كأبي لهب وأبي جهل، شرًّا من غيرهم. فإذا كان من قاتله الثلاثة أعظم باطلًا، كان الذين قاتلوهم أعظم حقًا، يكونون أَوْلى بالفرقان بهذا الاعتبار.
وإن قيل: إنه فاروق لأن محبته هي المفرّقة بين أهل الحق ولا باطل.