فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 2474

أولا: الإمامة والخلافة

الإمامة لغة التقدم ، نقول: أمّ القوم وبهم: تقدمهم . والإمام: ما ائتم به الناس من رئيس أو غيره: هاديًا كان أو ضالًا ، ويطلق لفظ الإمام على الخليفة ، وهو السلطان الأعظم وإمام الرعية ورئيسهم .

وأممت القوم في الصلاة إمامة ، وائتم به أي اقتدى .

ويطلق لفظ الإمام كذلك على القرآن الكريم ، فهو إمام المسلمين ، وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهو إمام الأئمة بأئمتها ، وعليهم جميعًا الائتمام بسنته التي نص عليها .

ويطلق على قيم الأمر المصلح له ، وعلى قائد الجند ، وقد يذكر ويراد به غير هذه المعاني (1) .

ولم يرد لفظ الإمامة في القرآن الكريم ، وإنما ورد لفظ إمام وأئمة ، قال تعالى:-

"قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ" (2) أي جاعلك قدوة يؤتم به ، وقال سبحانه:"وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا" (3) وقال عز وجل"فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ" ( صفر ) أي قاتلوا رؤساء الكفر وقادتهم الذين صار ضعفاؤهم تبعًا لهم . وقال تعالى:"وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ" ( [3] ) ، أي من تبعهم فهو في النار يوم القيامة .

ومن المفهوم اللغوى لكلمة إمام نستطيع أن ندرك سبب إطلاق هذا الاسم على حاكم المسلمين ، كما وجدنا ترادفًا بين الإمامة والخلافة . ويفسر هذا أستاذنا الشيخ أبو زهرة رحمه الله فيقول:"سميت خلافة لأن الذي يتولاها ويكون الحاكم الأعظم للمسلمين يخلف النبي صلى الله عليه وسلم في إدارة شئون المسلمين ، وتسمى الإمامة لأن الخليفة كان يسمى إمامًا ، ولأن طاعته واجبة ، ولأن الناس يسيرون وراءه كما يصلون وراء من يؤمهم للصلاة" ( [4] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت