ذكرت من قبل ما قاله الجعفرية من أن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأن ينص على على وينصبه علمًا للناس ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم امتثل للأمر - بعد تردد! وبلغ المسلمين عند غدير خم بعد منصرفه من حجة الوداع . وبحث ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم في الغدير يتعلق بالسنة ، ولكنهم ذكروا أن ثلاث آيات تتصل بهذه الحادثة ، آيتان من سورة المائدة ، وأول سورة المعارج كما بينت عند ذكر أدلتهم من القرآن الكريم . وآية التبليغ هي قوله تعالى:
"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ" ( محرم صفر محرم )
ولم يكتف بعضهم بذكر أنها نزلت في على ، ولكن ذكر الأقوال المختلفة في أسباب النزول ، قال الطوسي ( محرم صفر صفر ) :
قيل في سبب نزول هذه الآية أربعة أقوال:
أحدها: قال محمد بن كعب القرظى وغيره: إن أعرابيًا هم بقتل النبي صلى الله عليه وسلم فسقط السيف من يده وجعل يضرب برأسه شجرة حتى انتثر دماغه .
الثانى: أن النبي صلى الله عليه وسلم كلن يهاب قريشًا ، فأزال الله عز وجل بالآية تلك الهيبة . وقيل: كان للنبي صلى الله عليه وسلم حراس بين أصحابه ، فلما نزلت الآية قال: ألحقوا بملاحقكم ، فإن الله تعالى عصمنى من الناس .
الثالث: قالت عائشة: إن المراد بذلك إزالة التوهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتم شيئًا من الوحي للتقية .
الرابع: قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام: إن الله تعالى لما أوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستخلف عليًا كان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية تشجيعًا له على القيام بما أمره بأدائه .