وجوابه:
أولًا: فقد قال الإمام الحافظ تقي الدين ابن تيمية أنه حديث غير معروف ولم يروه أحد من كتب السنة وأهل المسانيد المشهورة لا أحمد ولا غيره لا بإسناد صحيح ولا ضعيف، وإنما يروى من طريق من هومعروف بالكذب. نعم قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"أُبيّ أقرأنا وعلي أقضانا"وقال ذلك بعد موت أبي بكر رضي الله عنه. وروى الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأعلمها بالفرائض زيد ابن ثابت. وليس فيه ذكر علي، ضعّفه بعض وحسّنه بعض، والحديث الذي فيه ذكر علي مع ضعفه اتفاقًا فيه أن معاذ بن جبل أعلم بالحلال والحرام وزيد بن ثابت أعلم بالفرائض. فلوقدر صحة هذا الحديث لكان الأعلم بالحلال والحرام أوسع علمًا من الأعلم بالقضاة؛ لأن الذي يختص بالقضاة إنما هوفصل الخصومات في الظواهر مع جواز أن يكون الباطن بخلافه. وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون الحق بحجته من بعض، وإنما أقضي بنحو، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له قطعة من النار"."
فقد أخبر سيد القضاة أن قضاه لا يحل الحرام، بل يحرم على المسلم أن يأخذ بقضاء منا قضى له به من حق الغير، وعلم أن الحلال والحرام يتناول الباطن والظاهر فكان الأعلم به أعلم بالدين وأيضًا أن القضاء نوعان.
أحدهما: عند تجاحد الخصمين مثل أن يدعي أحدهما أمرًا ينكره الآخر فيه فيحاكم فيه بالبينة ونحوها.