ومن مجموع ما ذكره وأشار إليه من الأدلة لا يصح إلا القليل الذي لا تعلق له أبدا بقضية الوصاية المزعومة، مثل كون عليّ رضي الله عنه أحد الذين اشتركوا في غسل الرسول صلى الله عليه وسلم وتجهيزه ودفنه، وأنه يقضي عن دينه وأنه ولي من أولياء الله تعالى، وما سوى ذلك فكله ساقط لا يثبت فكيف يقبل منصف بعد هذا ادعاء عبد الحسين بقوله: (إلى كثير من هذه الخصائص التي لا يليق لها إلا الوصي ... وهل الوصية إلا العهد ببعض هذه الشؤون) إ. ه. فإن كان يعني به ما صحّ منها فقط - وهوبعيد- فلا يصح أن يطلق القول بأنها وصيه إلا على التقييد وأنها وصية خاصة في أمر خاص لا يصح تعميمه، نظير وصية النبي صلى الله عليه وسلم لباقي الصحابة في أمور خاصة أخرى مثل توصيته لعثمان بعدم التخلي عن الخلافة إن طلب ذلك منه، والوصية لمعاذ والوصية لأبي ذر بل وحتى الوصية لمعاوية، رضي الله عنه أجمعين وليس هذا موضع بسط ذلك.
ثم قوله في الفقرة الثاني هنا: (أما أهل المذاهب الأربعة فإنما أنكرها منهم المنكرون لظنهم أنها لا تجتمع مع خلافة الأئمة الثلاثة) فكذب وافتراء عليهم، فهم إنما أنكروها، لعدم صحتها كما قدمنا، ولسنا بأعلم منهم حتى نقيم الحجة على بطلانها ويجهلونها هم،، بل هم أيضا قد ردّوها وأنكروها لعدم ثبوتها وصحتها، ومن نقل عنه منهم أنه صححها أوسكت عنها فهذا لعدم تحققه من أمرها، ذلك الأمر الذي علمه غيره وبينه، وليس قول أحد سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة إلا بعلم صحيح ودليل صريح.