لكن أهل السنة سلكوا في الجواب عن هذا الذي احتُجت به الشيعة في الوصية مسلكا آخر، وهوعلى فرض أن النصوص في ذلك ثابتة صحيحة - وما أبعدها من ذلك - فإن قعود عليّ رضي الله عنه عن المطالبة بها وإقراره بخلافة الثلاثة قبله عن طريق مبايعتهم، وإجماع الأمة على صحة خلافتهم، كل ذلك وغيره يدل دلالة واضحة على بطلان ما تزعمه الشيعة من تلك الوصية المقصودة، وهذا الجواب ليس الجواب اليتيم لأهل السنة أولا وليس هوبأقوى أجوبتهم ثانيا كما حاول صاحبنا إظهاره ثم الرد عليه فيما سيأتي من المراجعات، بل إن أهل السنة في حل من كل ذلك بعد إثبات بطلان كل تلك النصوص التي تذكر الوصية كما قدمنا في (المراجعة -68 - ) وغيرها، ولله الحمد.
ثم ذكر في الفقرة الثالثة ما رواه البخاري في (صحيحه) (4/ 3) عن طلحة ابن مصرف قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى؟ فقال: لا، قلت: كيف كتب على الناس الوصية ثم تركها، قال: أوصى بكتاب الله إ. ه.
والحمد لله الذي أخذ بناصية هذا الرافضي فجعله يسوق لأهل السنة دليلهم هذا، فهوحجة عندهم بلا شك إذ هوفي أصح الكتب عندهم بعد كتاب الله، ولا ينقص من قدره كونه ليس بحجة عند مثل هذا الرافضي أوكونه لم يصح عنده: فهوكالشمس في رابعة النهار لا يحجبها عمى هؤلاء العميان.
ثم إن موضوع كتابه ومراجعاته هوالاحتجاج بما عند أهل السنة على ما تزعمه الشيعة، فكيف يصح أن يقال أن الحديث غير ثابت عندهم أوأن: (صحاح العترة الطاهرة قد تواترت في الوصية فليضرب بما عارضها عرض الجدار) أليست هذه مكابرة وعنادا محضا؟