بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 29 ص 497:
15 -باب شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين 1 - مع، ع: ما جيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: والله لقد تقمصها أخوتيم وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير، فسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جزاء أوأصبر على طخية عمياء، يشيب فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت أن الصبر / صفحة 498 / على هاتى أحجى، فصبرت وفي القلب قذا، وفي الحلق شجا، أرى تراثي نهبا، حتى إذا مضى الاول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده، عقدها لاخي عدي بعده، فيا عجبا بينا هويستقيلها في حياته إذ عقدها الآخر بعد وفاته، فصيرها والله في حوزة خشناء، يخشن مسها، ويغلظ كلمها، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها، فصاحبها كراكب العصبة، إن عنف بها حرن وإن أسلس بها غسق، فمني الناس - لعمر الله - بخبط وشماس، وتلون واعتراض، وبلوى وهومع هن وهني، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم اني منهم، فيالله وللشورى! متى اعترض الريب في مع الاول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر؟ / صفحة 499 / فمال رجل بضعبه، وأصغى آخر لصهره، وقام ثلث القوم نافجا حضنيه بين نشيله ومعتلفه، وقاموا معه بني أبيه يخضمون مال الله خضم الابل نبت الربيع، حتى أجهز عليه عمله، وكسبت به مطيته، فما راعني إلا والناس إلي كعرف الضبع قد انثالوا علي من كل جانب، حتى لقد وطئ الحسنان، وشق عطفاي، حتى إذا نهضت بالامر نكثت طائفة، وفسقت اخرى، ومرق آخرون، كأنهم لم يسمعوا الله تبارك وتعالى يقول: [