فهرس الكتاب

الصفحة 1880 من 2474

ثم يقول كذبًا أن عليًا قال في حق الخلافة (( أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وأنه ليعلم أن محلّي منها محلّ القطب من الرّحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إليّ الطير ) ) (1) قلت:

1ـ نحن نجلّ عليًا من أن يقول هذا الكلام في حق أبي بكر أويدعي لنفسه الخلافة، لأنّ أبا بكر لا يتقمص ما ليس من حقه، ولوكان علي محلّه من الخلافة محل القطب من الرحى لما بايعه باتفاق السنة والشيعة.

2ـ لوفرضنا جدلًا أن عليًا قال ذلك فليس فيه أي قدحٍ في أبي بكر، بل القدح في عليّ أظهر منه في أبي بكر، لأننا قد بينا أن الاجماع قد انعقد لأبي بكر دون إكراه لأحد، فالأنصار والمهاجرون وبمن فيهم بنوهاشم بايعوا دون إكراه ولا قهر، فلم يكن هذا تقمصًا من أبي بكر، وأما الإدعاء بأن عليًا قال أنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، فأقول حاشى لأبي بكر أن يتقدم أحدًا ثبت بالنص أنه الخليفة، فلوكانت الخلافة من حق عليٍّ لبايعه الناس دون أبي بكر، فإذا علم ذلك علمنا أن الذي محلّه من الخلافة محلّ القطب من الرحى هوأبوبكر وقد كان، واما الأدلة التي يقال أنها تثبت الخلافة لعليّ فهي أوهى من بيت العنكبوت فلا تقف في وجه الأدلة على أحقيّة أبي بكر.

(1) ثم اهتديت ص (137) .

3ـ ثبت بالدليل الواضح مبايعة عليّ بن أبي طالب لأبي بكر بالخلافة سواءٌ في بداية المبايعة أم بعدها بستة أشهر، فكيف يقال أن عليًا قال ما قاله فيما يسمّى بالخطبة الشقشقية، فإن قلنا أنه بايع والكلام مكذوب عليه كان كلامناحقًا، ولوقالوا ـ أي الرافضة ـ بل بايع تقيّةً، قلنا حاشا علي أن يكون الحق معه بالنص الواضح والجلي ثم يتنازل عنه لأي أحد وأن يتظاهر بالموافقة على بيعة أبي بكر فهذا عين النفاق والجبن ونحن نعيذ عليًا بالله من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت