لقد تنازل الحسن بن علي لمعاوية وسالمه، في وقت كان يجتمع عنده من الأنصار والجيوش ما يمكنه من مواصلة القتال.
وخرج الحسين بن علي في قلة من أصحابه، في وقت كان يمكنه فيه الموادعة والمسالمة، ولا يخلو أن يكون أحدهما على حق، والآخر على باطل؛ لأنه إن كان تنازل الحسن مع تمكنه من الحرب حقًا كان خروج الحسين مجردًا من القوة مع تمكنه من المسالمة باطلًا. وإن كان خروج الحسين مع ضعفه حقًا كان تنازل الحسن مع قوته باطلًا، وهذا يضعكم في موقف لا تحسدون عليه.
لأنكم إن قلتم إنهما جميعًا على حق جمعتم بين النقيضين، وهذا قول يهدم أصولكم.
وإن قلتم بأن عمل الأخير ينسخ الأول كفرتم؛ لأن النسخ كالتشريح، كلاهما من خصائص النبوة، ولا يدعي شيئًا منهما إلا نبي أو مدع للنبوة، ومن يدعي النبوة بغير حق زنديق.
وإن قلتم ببطلان فعل الحسين لزمكم أن تقولوا ببطلان إمامته، وبطلان إمامته يبطل إمامة أبيه وعصمته؛ لأنه أوصى إليه والإمام المعصوم لا يوصي إلا إلى إمام معصوم مثله [1] . وإن قلتم ببطلان فعل الحسين لزمكم أن تقولوا ببطلان إمامته وعصمته وبطلان إمامته وعصمته يبطل إمامة وعصمة جميع أبنائه وذريته؛ لأنه أصل إمامتهم وعن طريقه تسلسلت الإمامة. وإذا بطل الأصل بطل ما يتفرع عنه.
فما قولكم دام فضلكم؟
والسؤال عام للخاص والعام.
(1) الواقع أن العلويين فد فقدوا حقهم في دعوى الخلافة بتنازل الحسن رضي الله عنه.