في الإمامة - وفيه ست تنبيهات
... التنبيه الأول: أعلم أن أول ما أختلف فيه من مسائل هذا الباب كون نصب الإمام واجبًا على العباد أو على الله تعالى . فأهل السنة على الأول ، والشيعة على الثاني . والفطرة شاهدة للأول إذ كل فرقة تقرر لأنفسهم رئيسًا من بينهم ، وكذا الشرع أيضًا إذ الشارع قد أوضح شرائط الإمام وأوصافه ولوازمه بوجه كلى كما هو شانه في الأمور الجبلية كالنكاح ولوازمه مثلًا . وايضًا لا معنى للوجوب عليه تعالى بل هو مناف للالوهية والربوبية كما هو مقرر في محله . وأيضًا كل ما يتعلق بوجود الرئيس من أمور المكلفين - من إقامة الحدود والجهاد وتجهيز الجيوش إلى غير ذلك - واجب عليهم ، فلابد وأن يكون نصب الرئيس واجبًا عليهم ، لأن مقدمة ما يجب على أحد واجبة عليه ، ألا ترى أن الوضوء وتطهير الثوب وستر العورة واجب على المصلى كالصلاة ، لا عليه تعالى ، وهذا ظاهر . وأيضًا إن تأملنا علمنا ان نصب الإمام من قبل البارى يتضمن مفاسد كثيرة ، لأن آراء العالم مختلفة واهواء نفوسهم متفاوتة ، ففي تعيين رجل لتمام العالم في جميع الأزمنة إلى منتهى بقاء الدنيا إيجاب لتهييج الفتن ، وجر لامر الإمامة على التعطيل ودوام الخوف والتزام الاختفاء كما وقع للجماعة الذين يعتقد الشيعة إمامتهم ، فمع هذا قولهم (( نصب الإمامة لطف ) )في غاية السفاهة يضحك عليه ، إذ لو كان لكفًا لكان بالتأييد والإظهار لا بغلبة المخالفين والانتصار ، فإذا لم يكن التأييد في البين ، لم يكن النصب لطفًا كما يظهر لذى عينين .