فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 2474

... وما اجاب عنه بعض الإمامية - بان وجود الإمام لطف ، وتصرفه وتمكينه لطف آخر ، تصرف الأئمة إنما هو من فساد العباد وكثرة الفساد ، فإنهم خوفوهم ومنعوهم بحيث تركوا من خوفهم على أنفسهم إظهار الأمامة ، وإذا ترك الناس نصرتهم لسوء اختيارهم فلا يلزم قباحة في كونه واجبًا عليه تعالى ، والاستتار والخوف من سنن الأنبياء فقد أختفى في الغار خوفًا من الكفار - ففيه ( 1 ) غفلة عن المقدمات المأخوذة في الأعتراض ، إذ المعترض يقول: الوجود بشرط التصرف والنصرة لطف ، وبدونه متضمن لمفاسد . فالواجب في الجواب التعرض لدفع لزوم المفاسد ، ولم يتعرض له كما لا يخفى . وأيضًا يرد على القائل بكونه لطفًا آخر ترك الواجب عليه تعالى ، وهذا قبح من ترك النصب . وأيضًا يقال عليه: هذا اللطف الآخر إما من لوازم النصب أولا ، فعلى الأول لزم من تركه ترك النصب لن ترك اللازم يستلزم ترك الملزوم .

( 1 ) أى في هذا الجواب من الإمامية .

وعلى الثاني لم يبق النصب لطفًا للزوم المفاسد الكثيرة ، بل يكون سفهًا وعبثًا ، تعالى الله عن ذلك .

... وأيضًا ما ذكره من تخويف الناس للأئمة غير مسلم ، وهذه كتب التواريخ المعتبرة في البين . وأيضًا التخويف الموجب للاستتار غنما هو إذا كان بالقتل ، وهذا لا يتصور في حق الأئمة لأنهم يموتون باختيارهم كما أثبت ذلك الكلينى في الكافى وبوب له ( 1 ) . وأيضًا لا يفعل الأئمة أمرًا إلا بإذنه تعالى ، فلو كان الإختفاء بأمره تعالى وقد مضت مدة والخفاء هو الخفاء ، فلا لطف بلا أمتراء ( 2 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت