استدلال الرافضة بحديث: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» والرد عليه
حديث: «يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» الحديث صحيح، وقد أخرجه الشيخان.. وغيرهما (1) , وهو من فضائل علي؛ ولهذا ذكره العلماء في مناقبه.
وأما ما ادعاه الرافضة من الدلالة على اختصاص علي بالوزارة والوصاية والخلافة فغير صحيح، فليس في الحديث أي دلالة على ما ذكر؛ وذلك أن هذا الحديث قاله النبي صلى الله عليه وسلم لعلي عندما أراد الخروج إلى غزوة تبوك، وكان قد استخلفه على المدينة بعد أن استنفر الناس للخروج معه، فلم يبق بالمدينة إلا النساء والصبيان وأصحاب الأعذار، فشق ذلك على علي، فجاء إلى لنبي صلى الله عليه وسلم وقال له: «أتخلفني في النساء والصبيان؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» (2) .
وقيل: إن بعض المنافقين قال: إنما خلفه لأنه يبغضه, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك (3) .
ومعلوم من السيرة أن هذا الاستخلاف لم يكن خاصًا بعلي، فقد استخلف النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة غيره عندما كان يخرج غازيًا أو حاجًا أو معتمرًا، فقد استخلف في غزوة بدر: عبد لله ابن أم مكتوم، واستخلف في غزوة بني سليم: سباع بن عُرفطة الغفاري، أو ابن أم مكتوم على اختلاف في ذلك، واستخلف في غزوة السويق: بشير بن عبد المنذر، واستعمل على المدينة في غزوة بني المصطلق: أبا ذر الغفاري، وفي غزوة الحديبية: نُمَيْلَةَ بن عبد الله الليثي كما استعمله أيضًا في غزوة خيبر، وفي عمرة القضاء استعمل: عويف بن الأضبط الديلي، وفي فتح مكة: كلثوم بن حصين بن عتبة الغفاري، وفي حجة الوداع: أبا دجانة الساعدي, ذكر هذا ابن هشام في مواطن متفرقة من السيرة (4) .