فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 2474

وهذا مما يدل على عدم اختصاص علي بالاستخلاف، وأنه قد شاركه في ذلك جمع من الصحابة، وبالتالي تبطل مزاعم الرافضة التي يعلقونها على هذا الحديث، كدعوى الوصية لعلي, وأنه أفضل الصحابة.

وقد نبه العلماء قديمًا على هذا، وردوا على الرافضة في احتجاجهم بهذا الحديث، وأن غاية ما تضمنه هو تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم استخلافه لعلي باستخلاف موسى لهارون في حال غيبته؛ تطييبًا لنفس علي، وإظهارًا لكرامته عنده، دون ما بنته الرافضة على الحديث من أوهام باطلة، لا يحتملها لفظ الحديث ولا مناسبته.

فإن قال الرافضة: قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» قيل لهم: كذلك نقول في استخلافه على المدينة في حياته بمنزلة هارون من موسى، وإنما خرج هذا القول له من النبي صلى الله عليه وسلم عام تبوك؛ إذ خلفه بالمدينة، فذكر المنافقون أنه ملّه وكره صحبته، فلحق بالرسول صلى الله عليه وسلم فذكر له قولهم فقال:"بل خلفتك كما خلف موسى هارون"، فإن قال الطاعن: لم يرد استخلافه على المدينة؟ قيل له: هل شاركه في النبوة كما شارك هارون موسى، فإن قال: نعم, كفر، وإن قال: لا، قيل له: فهل كان أخاه في النسب, فإن قال: نعم, كذب، فإذا بطلت أخوة النسب ومشاركة النبوة فقد صح وجه الاستخلاف، وإن جعل استخلافه في حياته على المدينة أصلًا، فقد كان يستخلف في كل غزاة غزاها غيره من أصحابه، كابن أم مكتوم، وخفاف بن إيماء بن رخصة.. وغيرهما من خلفائه (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت