فهرس الكتاب

الصفحة 1742 من 2474

عدد الأئمة ..

وأما قوله: (( ولم يجعلوا الأئمة محصورين في عدد معين ) )فهذا حق. وذلك أن الله تعالى قال: {َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُم} ، ولم يوقّتهم بعدد معين.

(1) 1) الآية 59 من سورة النساء.

وكذلك قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الأحاديث الثابتة عنه المستفيضة لم يوقِّت ولاة الأمور في عدد معين. ففي الصحيحين عن أبي ذر قال: (( إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا حبشيا مجدّع الأطراف ) ) (1) .

(فصل)

وأما قوله عنهم (( كل من بايع قرشيا انعقدت إمامته ووجبت طاعته على جميع الخلق إذا كان مستور الحال، وإن كان على غاية من الفسق والكفر والنفاق ) ).

فجوابه من وجوه:

أحدها: أن هذا ليس من قول أهل السنة والجماعة، وليس مذهبهم أنه بمجرد مبايعة واحد قرشي تنعقد بيعته، ويجب على جميع الناس طاعته، وهذا وإن كان قد قاله بعض أهل الكلام، فليس هوقول أهل السنة والجماعة، بل قد قال عمر بن الخطاب (:(( من بايع رجلا بغير مشورة المسلمين، فلا يبايع هوولا الذي بايعه تغِرَّة أن يُقتلا ) ). الحديث رواه البخاري، وسيأتي بكماله إن شاء الله تعالى.

الوجه الثاني: أنهم لا يوجبون طاعة الإمام في كل ما يأمر به، بل لا يوجبون طاعته إلا فيما تسوغ طاعته فيه في الشريعة، فلا يجوّزون طاعته في معصية الله وإن كان إماما عادلًا، وإذا أمرهم بطاعة الله فأطاعوه: مثل ان يأمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والصدق والعدل والحج والجهاد في سبيل الله، فهم في الحقيقة إنما أطاعوا الله، والكافر والفاسق إذا أمر بما هوطاعة لله لم تحرم طاعة الله ولا يسقط وجوبها لأجل أمر ذلك الفاسق بها، كما أنه إذا تكلم بحق لم يجز تكذيبه ولا يسقط وجوب اتباع الحق لكونه قد قاله فاسق، فأهل السنة لا يطيعون ولاة الأمور مطلقا، إنما يطيعونهم في ضمن طاعة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت