كما قال تعالى: {أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُم} (2)
(1) 2) مسلم ج1 ص 448 وج3 ص 1467 وأبوداود ج2 ص 955.
(2) 1) الآية 59 من سورة النساء.
فأمر بطاعة الله مطلقا، وأمر بطاعة الرسول لأنه لا يأمر إلا بطاعة الله {َمنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله} (1) وجعل طاعة أولي الأمر داخلة في ذلك، فقال: {وَأُوليِ الأَمْرِ مِنْكُم} ولم يذكر لهم طاعة ثالثة، لأن ولي الأمر لا يطاع طاعة مطلقة، إنما يطاع في المعروف.
كما قال النبي صلى الله تعالىعليه وسلم: (( إنما الطاعة في المعروف ) ) (2) وقال: (( لا طاعة في معصية الله ) ) (3) و (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ) (4) وقال: (( من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه ) ) (5) .
وقال هؤلاء الرافضة المنسوبين إلى شيعة علي ّ (أنه تجب طاعة غير الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم مطلقا في كل ما أمر به، أفسد من قول من كان منسوبا إلى شيعة عثمان (من أهل الشام من أنه يجب طاعة ولي الأمر مطلقا، فإن أولئك كانوا يطيعون ذا السلطان وهوموجود، وهؤلاء يوجبون طاعة معصوم مفقود.
وأيضا فأولئك لم يكونوا يدّعون في أئمتهم العصمة التي تدعيها الرافضة، بل كانوا يجعلونهم كالخلفاء الراشدين وأئمة العدل الذين يقلدون فيما لا تعرف حقيقة أمره، أويقولون: إن الله يقبل منهم الحسنات ويتجاوز عن السيئات. وهذا أهون ممن يقول: أنهم معصومون ولا يخطئون.
فتبين ان هؤلاء المنسوبين إلى النصب من شيعة عثمان، وإن كان فيهم خروج عن بعض الحق والعدل، فخروج الإمامية عن الحق والعدل أكثر وأشد، فكيف بقول أئمة السنة الموافق للكتاب والسنة، وهوالأمر بطاعة ولي الأمر فيما يأمر به من طاعة الله، دون ما يأمر به من معصية الله.
(1) 2) الآية 8. من سورة النساء.
(2) 3) المسند ج4 ص426، 427، 436.
(3) 4) المسند ج4 ص426، 427، 436.
(4) 5) المسند ج5 ص 66.