الدكتور علي السالوس
بسم الله الرحمن الرحيم
(( إياك نعبد وإياك نستعين ) )
مقدمة
الحمد الله تعالى حمدًا كثيرا، والصلاة والسلام على رسله الأكرمين، وعلى خاتمهم محمد بن عبد الله ، ومن اهتدى بهديه، واتبع سنته إلى يوم الدين .
وبعد: ففي بحث سابق تحدثت عن الإمامة عند الجمهور والفرق المختلفة بصفة عامة، وبينت عقيدة الإمامة عند الجعفرية بصفة خاصة كما جاءت في كتبهم . وقلت بأن الأدلة التي استند إليها الجعفرية الاثنا عشرة لإثبات عقيدتهم تحتاج إلى بحث آخر.
وفي هذا البحث أقدم عرضا ومناقشة للآيات القرآنية الكريمة التي أولوها للاستدلال بها يما ذهبوا إليه من قولهم في الإمامة. أما السنة النبوة الشريفة فإنها نرجئها لبحث تال إن شاء الله عز وجل .
ونسأله سبحانه وتعالى أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، إنه تعالى نعم المولى ونعم النصير .
المؤلف
علي أحمد السالوس
تمهيد
الجعفرية معنيون كل العناية بالحديث عن الإمامة، ومحاولة إثبات صحة مذهبهم بالأدلة النقلية والعقلية، ولهم في القديم والحديث مئات المؤلفات، بل عشرات المئات فقلما نجد عالمًا من علمائهم لم يدل بدلوه في هذا المجال وفي مؤلفاتهم نرى الميل إلى الإكثار الزائد من النقل والجدل، مثال هذا أنهم يستدلون على صحة الإمامة بأحد الأحاديث فجاء كاتب من كتّابهم وألف في ستة عشر مجلدًا ليثبت به صحة هذا الحديث وشهرته، ومن قله ألف أحدهم كتاب الألفين - أي من الأدلة - في الإمامة أمير المؤمنين. وأمام هذا الفيض الزاخر رأيت يعرض أدلتهم ومناقشتها أن أسلك المنهج التالي:
أولا - في هذا المبحث أحدد أهم أدلتهم التي تستند إلى القرآن الكريم ، وأبين وجهة نظرهم . وأناقشهم فيما ذهبوا إليه . أما بقية الآيات الكرمية التي ظهر أثر الإمامة في قراءتها أو تفسيرها وتأويلها فالحديث عنها يأتي في بحث عن التفسير عندهم إن شاء الله تعالى .