فهرس الكتاب
الثاني: ما لا يتجاحدان فيه بل يتصادقان ولكن لا يعلمان ما يستحق كل منهما كتنازعهما في قسمة فريضة أوفيما يجب لكل من الزوجين على الآخر أوما يستحقه كل من الشريكين، ونحوذلك. فهذا الباب وهومن باب والحلال والحرام، فإذا أفتاهما من يرضيان بقوله كفاهما ذلك ولم يحتاجا إلى من يحكم، وإنما يحتاجان عند التجاحد وذلك إنما يكون في الأغلب مع الفجور، وقد يكون مع النسيان. وأما الحلال والحرام فيحتاج إليه كل أحد من بر وفاجر وما يختص بالقضاء ولا يحتاج إليه إلا قليل من الأبرار.
وهذا لما أمر أبوبكر عمر رضي الله عنهما أن يقضي بين الناس مكث حولًا لم يتحاكم اثنان في شيء ولوعد مجموع ما قضى فيه النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ عشر حكومات، فأين هذا من كلامه صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام الذي هوقوام دين الإسلام ويحتاج إليه الخاص والعام.
وقوله صلى الله عليه وسلم أعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل أقرب إلى الصحة باتفاق علماء الحديث من قوله:"أقضاكم علي"لوكان مما يحتج به. وإذا كان أصح سندًا وأظهر دلالة علم أن المحتج به على أن عليًّا أعلم من معاذ بن جبل جاهل فكيف من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما الذين هما أعلم من معاذ بن جبل. والله أعلم.
وثانيًا نقول: هذا إن ثبت لا حجة فيه لهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف كل صحابي بما فيه فقال:"أفرضكم زيد، وأقرأكم أبي"ثم لم يكفهم هذا حتى يعدوا وطعنوا في كبار الصحابة طعنًا يقتضي التكفير والظلم وهوبهتان، فإن القرآن العزيز قد شهد بعد التهم.
(المرجع: رسالة"الرد على الرافضة"لأبي حامد المقدسي، ص 226 - 229) .