فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 2474

ولم يناقش الطوسي ما قيل ، ولم يذكر ما يرجح أحد هذه الأقوال ، ولكن كثيرًا من طائفته استدلوا بروايات على أنها استخلاف على ( محرم صفر ربيع أول ) ، وظاهر النص لا يدل على هذا ، والروايات كلها أقصى ما تبلغه لا تصل إلى مرتبة السنة ، فليس فيها ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، على أنا لم نجد رواية واحدة صحيحة عن طريق الجمهور تؤيد ما ذهب إليه الجعفرية ، ولننظر إلى ما ذهب إليه المفسرون .

قال الطبري في تفسير الآية الكريمة:-

"هذا أمر من الله تعالى ذكره نبيه محمدًا بإبلاغ هؤلاء اليهود والنصارى من أهل الكتابين الذين قص تعالى ذكره قصصهم في هذه السورة ، وذكر فيها معايبهم وخبث أديانهم واجتراءهم على ربهم وتوثبهم على أنبيائهم ، وتبديلهم كتابه ، وتحريفهم إياه ، ورداءة مطاعمهم ومآكلهم ، وسائر المشركين وغيرهم ، ما أنزل عليه فيهم من معايبهم ، والإزراء عليهم ، والتقصير بهم والتهجين لهم ، وما أمرهم به وما نهاهم عنه ، وأن لا يشعر نفسه حذرًا منهم أن يصيبوه في نفسه بمكروه ما قام فيهم بأمر الله ، و لاجزعًا من كثرة عددهم وقلة عدد من معه ، وأن لايتقى أحدًا في ذات الله ، فإن الله تعالى ذكره كافيه كل أحد من خلقه ، ودافع عنه مكروه كل من يبغى مكروهه ، وأعلمه تعالى ذكره أنه إن قصر عن إبلاغ شئ مما يبلغ إليه إليهم ، فهو في تركة تبليغ ذلك وإن قل ما لم يبلغ منه فهو في عظيم ما ركب بذلك من الذنب بمنزلته لو لم يبلغ من تنزيله شيئًا . وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل" ( [124] ) .

والذى ذهب إليه أهل التأويل هو الذي يتفق مع سياق الآيات الكريمة ، ومع تكملة الآية ذاتها . والخروج على السياق وفصل صدر الآية عن عجزها لا يجوز بغير أدلة صحيحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت