وأعظم خلاف بين الأمة - كما يقول الشهر ستانى - خلاف الإمامة ، إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان ( [5] )
وبالطبع ما كان الخلاف ليجد مكانا بين المسلمين وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يحسم الخلاف ، ويصلح النفوس ويهدى إلى صراط مستقيم
"فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا" ( [6] )
ثانيا: التفكير في الإمامة وبيعة الصديق
أكان المسلمون يفكرون فيمن يخلف الرسول الكريم في إمامتهم وعلى وجه الخصوص عندما اشتد مرضه الأخير ؟
وردت روايات صحيحة الإسناد تفيد وجود مثل هذا التفكير ، منها ما جاء عن ابن عباس أن على بن أبى طالب خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفى فيه ، فقال الناس: يا أبا حسن ، كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئًا ، قال ابن عباس: فأخذ بيده عباس بن عبدالمطلب فقال: ألا ترى أنت ؟ والله إنى أعرف وجوه بنى عبدالمطلب عند الموت ، فاذهب بنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلنسأله فيمن هذا الأمر ؟ فإن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا كلمناه فأوصى بنا ، فقال على: والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعناها لا يعطيناها الناس أبدًا ، فوالله لا أسأله أبدًا ( [7] ) .
وجاء عن على - كرم الله وجهه - قال:"قيل: يا رسول الله ، من يؤمر بعدك ؟ قال: إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينًا زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة ، وإن تؤمروا عمر تجدوه أمينًا لا يخاف في الله لومة لائم ، وإن تؤمروا عليًا ، ولا أراكم فاعلين ، تجدوه هاديًا مهديًا يأخذ بكم الطريق المستقيم" ( [8] )