فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 2474

معنى هذا أن التفكير في الإمامة نبت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن الخلاف لم ينشأ إلا بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى حيث كان اجتماع السقيفة المشهور الذي انتهى بالبيعة للخليفة الأول ، وتحدث الخليفة الثانى في إحدى خطبه عن ذلك الاجتماع فقال:"بلغنى أن قائلًا منكم يقول: والله لو مات عمر بايعت فلانا ، فلا يغترن امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبى بكر فلتة ، وتمت ، ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها ، وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبى بكر. من بايع رجلًا عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا ، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلا أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بنى ساعدة ، وخالف عنا على والزبير ومن معهما ، واجتمع المهاجرون إلى أبى بكر ، فقلت لأبى بكر: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فانطلقنا نريدهم ، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان ، فذكرا ما تمالى عليه القوم ، فقالا: لا عليكم أن تقربوهم ، اقضوا أمركم ، فقلت: ماله ؟ قالوا: يوعك ، فلما جلسنا قليلًا تشهد خطيبهم ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام ، وأنتم معشر المهاجرين رهط ، وقد دفت دافة من قومكم ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر ، فلما سكت أردت أن أتكلم ، وكنت زورت مقالة أعجبتنى أريد أن أقدمها بين يدى أبى بكر ، وكنت أدارى منه بعض الحد ، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رسلك ، فكرهت أن أغضبه ، فتكلم أبوبكر فكان هو أعلم منى وأوقر ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت