فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 2474

قيل: أولًا: هذا ليس من فعله حتى يكون هوبه فاروقًا.

وقيل: ثانيًا: بل محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم تفريقًا بين أهل الحق والباطل باتفاق المسلمين.

وقيل: ثالثًا: لوعارض هذا معارض فجعل محبة عثمان هي الفارقة بين الحق والباطل لم تكن دعواه دون دعوى ذلك في عليّ، مع ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله لما ذكر الفتنة:"هذا يومئذ وأصحابه على الحق". وأما إذا جعل ذلك في أبي بكر وعمر، فلا يخفى أنه أظْهَرُ في المقابلة. ومن كان قوله مجرد دعوى أمكن مقابلته بمثله.

وإن أُريد بذلك مطلق دعوى المحبة، دخل في ذلك الغالية كالمدَّعين لألوهيته ونبوته، فيكون هؤلاء أهل حق، وهذا كفر باتفاق المسلمين.

وإن أريد بذلك المحبة المطلقة فالشأن فيها، فأهل السنة يقولون: نحن أحق بها من الشيعة، وذلك أن المحبة المتضمنة للغلوهي كمحبة اليهود لموسى، والنصارى للمسيح، وهي محبة باطلة. وذلك أن المحبة الصحيحة أن يحب العبد ذلك المحبوب على ما هوعليه في نفس الأمر، فلواعتقد رجل في بعض الصالحين أنه نبي من الأنبياء، أوأنه من السابقين الأوَّلين فأحبه، لكان قد أحب ما لا حقيقة له، لأنه أحب ذلك الشخص بناءً على أنه موصوف بتلك الصفة، وهي باطلة، فقد أحب معدومًا لا موجودًا، كمن تزوج امرأة توهم أنها عظيمة المال والجمال والدين والحسب فأحبها، ثم تبيَّن أنها دون ما ظنه بكثير، فلا ريب أن حبه ينقص بحسب نقص اعتقاده، إذْ الحكم إذا ثبت لعلة زال بزوالها.

فاليهودي إذا أحب موسى بناء على أنه قال: تمسكوا بالسبت ما دامت السماوات والأرض، وأنه نهى عن إتّباع المسيح ومحمد صلى الله عليه وسلم، ولم يكن موسى كذلك، فإذا تبين له حقيقة موسى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة علم أنه لم يكن يحب موسى على ما هوعليه، وإنما أحب موصوفًا بصفات لا وجود لها، فكانت محبته باطلة، فلم يكن مع موسى المبشِّر بعيسى المسيح ومحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت