فهرس الكتاب

الصفحة 2195 من 2474

ويروي الكليني في الكافي نقلًا عن الإمام جعفر الصادق: أنه لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوفاة دعا العباس بن عبد المطلب وأمير المؤمنين فقال للعباس (يا عم محمد ... تأخذ تراث محمد وتقضي دينه وتنجز عداته؟ ... فرد عليه فقال: (يا رسول الله بأبي أنت وأمي إني شيخ كبير كثير العيال قليل المال من يطيقك وأنت تباري الريح، قال: فأطرق هنيهة ثم قال: (يا عباس أتأخذ تراث محمد وتنجز عداته وتقضي دينه؟ ... فقال كرد كلامه ... قال: (أما إني سأعطيها من يأخذها بحقها، ثم قال: (يا علي يا أخا محمد أتنجز عدات محمد وتقضي دينه وتقبض تراثه؟ فقال:(نعم بأبي أنت وأمي ذاك عليّ ولي.)

وهذه الوصية كما هوملاحظ وصية عادية شخصية آنية، لا علاقة لها بالسياسة والإمامة والخلافة الدينية، وقد عرضها الرسول في البداية على العباس بن عبد المطلب فأشفق منها وتحملها أمير المؤمنين طواعية، ولوكان فيها إشارة ولومن بعيد إلى الإمامة لما عُرضت أصلًا على العباس قبل علي بن أبي طالب.

وهناك وصية أُخرى ينقلها المفيد في بعض كتبه عن الإمام علي ويقول أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أوصى بها إليه قبل وفاته، وهي أيضًا وصية أخلاقية روحية عامة، وتتعلق بالنظر في الوقوف والصدقات.)

وإذا ألقينا بنظرة على هذه الروايات التي يذكرها أقطاب الشيعة الإمامية كالكليني والمفيد والمرتضى، فإننا نرى أنها تكشف عن عدم وصية رسول الله للإمام علي بالخلافة والإمامة، وترك الأمر شورى، وهوما يفسر إحجام الإمام علي عن المبادرة إلى أخذ البيعة لنفسه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالرغم من إلحاح العباس بن عبد المطلب عليه بذلك، حيث قال له: (امدد يدك أبايعك، وآتيك بهذا الشيخ من قريش - يعني أبا سفيان - فيُقال:(إنّ عم رسول الله بايع ابن عمه) فلا يختلف عليك من قريش أحد، والناس تبع لقريش) فرفض الإمام علي ذلك.

شعور بالأحقية بالخلافة لا أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت