ويجمع المؤرخون الشيعة على أنّ الإمام علي بن أبي طالب امتعض من انتخاب أبي بكر الصدّيق في البداية، وأمسك يده عن البيعة وجلس في داره لفترة من الزمن، وأنه عقّب على احتجاج قريش في (سقيفة بني ساعدة) بأنهم شجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقول: (إنهم احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة) (5)
ويذكر الشريف الرضي في (نهج البلاغة) أنّ الإمام اشتكى من قريش ذات مرة فقال: (اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم فإنهم قد قطعوا رحمي وأكفؤوا انائي، وأجمعوا على منازعتي حقًا كنت أولى به من غيري)
وبالرغم من شعور الإمام علي بالأحقية والأولوية في الخلافة كما شهدت بذلك النصوص السابقة إلا أنه عاد ليبايع أبا بكر وليضع كفه على كف أبي بكر وذلك عندما أرسل إلى أبي بكر أن يأتيه، فأتاه أبوبكر فقال له: (والله ما نفسنا عليك ما ساق الله إليك من فضل وخير، ولكا كنا نظن إنّ لنا في هذا الأمر نصيبًا استبد به علينا) وخاطب المسلمين قائلًا: (إنه لم يحبسني عن بيعة أبي بكر إلا أن أكون عارفًا بحقه، ولكنا نرى أنّ لنا في هذا الأمر نصيبًا استبد به علينا) ثم بايع أبا بكر، فقال المسلمون: أصبت وأحسنت.)
أما الخطبة الشقشقية فإن صحت فهي لا تخرج مقدار أنملة عما ذهبت إليه النصوص السابقة، فإنّ اقرار الإمام علي كان مع إحساس داخلي في نفسه يراوده بأنه أحق بالخلافة من غيره لقرابته من رسول الله لا أكثر، ولذا كان يعبر عما في خاطره قائلًا (أما والله لقد تقمصها فلان وأنه ليعلم: إنّ محلي منها محل القطب من الرحى، بنحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير)