فهرس الكتاب
وفي هذه الخطبة وغيرها يشير الإمام علي إلى أولويته بالخلافة وأحقيته بها وأنّ أهل البيت هم الثمرة إذا كانت قريش هي شجرة رسول الله، ولا يشير إلى مسألة النص عليه من رسول الله أوتعيينه خليفة من بعده من قريب اوبعيد، وينقل الكليني رواية عن الإمام محمد الباقر فيها: إنّ الإمام علي لم يدع إلى نفسه وأنه أقر القوم على ما صنعوا وكتم أمره)
وإذا كان حديث الغدير يعتبر أوضح وأقوى نص من النبي في حق أمير المؤمنين علي فإنّ كبار علماء الشيعة الإمامية الأقدمين كالشريف المرتضى يعتبره نصًا خفيًا غير واضح بالخلافة، حيث يقول في الشافي: (إنّا لا ندّعي علم الضرورة في النص، لا لأنفسنا ولا على مخالفينا، وما نعرف أحداّ من أصحابنا صرح بادعاء ذلك)
ولذلك فإنّ الصحابة لم يجدوا أنفسهم أمام نص يلزمهم باختيار الإمام علي دون غيره من الصحابة ولذلك اختاروا الشورى، وبايعوا أبا بكر كخليفة من بعد الرسول عليه الصلاة والسلام.
الإمام علي والشورى
ومما يؤكد كون نظام الشورى دستورًا كان يلتزم به الإمام علي وعدم معرفته بنظام الوراثة الملكية العمودية في أهل البيت، هودخوله في عملية الشورى التي أعقبت وفاة الخليفة عمر بن الخطاب، ومحاجته لأهل الشورى بفضائله ودوره في خدمة الإسلام وعدم إشارته مع ذلك إلى موضوع النص عليه أوتعيينه خليفة من بعد رسول الله، ولوكان حديث الغدير يحمل هذا المعنى لأشار إلى ذلك ولحاججهم بما هوأقوى من ذكر الفضائل.
لقد كان الإمام علي يؤمن بنظام الشورى، وأنّ حق الشورى بالدرجة الأولى هومن اختصاص المهاجرين والأنصار، ولذلك فقد رفض - بعد مقتل عثمان - الاستجابة للثوار الذين دعوه إلى تولي السلطة وقال لهم: ليس هذا إليكم ... هذا للمهاجرين والأنصار من أمرّه أولئك كان أميرًا.