فهرس الكتاب

الصفحة 2198 من 2474

وعندما جاءه المهاجرون والأنصار فقالوا: امدد يدك نبايعك). دفعهم، فعاودوه ودفعهم ثم عاودوه فقال: (دعوني والتمسوا غيري واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ... وإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيرًا خير لكم مني أميرًا) ، ومشى إلى طلحة والزبير فعرضها عليهما فقال: من شاء منكما بايعته، فقالا: لا ... الناس بك أرضى، وأخيرًا قال لهم: (فإن أبيتم فإنّ بيعتي لا تكون سرًا، ولا تكون إلا عن رضا المسلمين ولكن اخرج إلى المسجد فمن شاء أن يبايعني فليبايعني)

ولوكانت نظرية النص والتعيين ثابتة ومعروفة لدى المسلمين، لم يكن يجوز للإمام أن يدفع الثوار وينتظر كلمة المهاجرين والأنصار متخليًا عن فرض من فروض الله، كما لا يجوز له أن يقول: (أنا لكم وزيرًا خير لكم مني أميرًا) .

وهناك رواية في كتاب (سليم بن قيس الهلالي) تكشف عن إيمان الإمام علي بنظرية الشورى وحق الأمة في اختيار الإمام، حيث يقول في رسالة له: (الواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعدما يموت إمامهم أويُقتل ... أن لا يعملوا عملًا ولا يحدثوا حدثًا ولا يُقدموا يدًا ولا رجلًا ولا يبدءوا بشيء قبل أن يختاروا لأنفسهم إمامًا عفيفًا عالمًا ورعًا عارفًا بالقضاء والسنة) .

وعندما خرج عليه طلحة والزبير احتج عليهما بالبيعة وقال لهما: (بايعتماني ثم نكثتما بيعتي) ولم يشر إلى موضوع النص عليه من رسول الله، وكل ما قاله للزبير بعد ذلك فتراجع عن قتاله هوأن ذكره بحديث رسول الله (لتقاتلنه وأنت له ظالم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت