فهرس الكتاب

الصفحة 2199 من 2474

وقال الإمام علي لمعاوية الذي رفض مبايعته: (أما بعد ... فإنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار إذا اجتمعوا على رجل فسموه إمامًا كان ذلك لله رضا، فإن خرج منهم خارج بطعن أوبدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى) .

إذن فقد كانت الشورى هي أساس الحكم في نظر الإمام علي، وذلك في غياب نظرية (النص والتعيين) التي لم يشر إليها الإمام في أي موقف.

والإمام علي يثير حقائق حول الشورى جديرة بالاهتمام حيث يجعل:

أولًا: الشورى بين المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبيدهم الحل والعقد.

ثانيًا: اتفاقهم على شخص سبب لمرضات الله وعلامة لموافقته سبحانه وتعالى إياهم.

ثالثًا: لا تنعقد الإمامة في زمانهم دونهم، وبغير اختيارهم

رابعًا: لا يرد قولهم ولا يخرج من حكمهم إلا المبتدع الباغي المتبع غير سبيل المؤمنين.

ويتجلى إيمان الإمام علي بالشورى دستورًا للمسلمين بصورة واضحة، في عملية خلافة الإمام الحسن، حيث دخل عليه المسلمون، بعدما ضربه عبد الرحمن بن ملجم، وطلبوا منه أن يستخلف ابنه الحسن، فقال: (لا، إنا دخلنا على رسول الله فقلنا: استخلف، فقال: لا، أخاف أن تفرقوا عنه كما تفرقت بنوإسرائيل عن هارون، ولكن إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يختر لكم) وسألوا عليًا أن يشير عليهم بأحد، فما فعل، فقالوا له: إن فقدناك فلا نفقد أن نبايع الحسن، فقال: لا آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر)

وقد ذكر الحافظ أبوبكر بن أبي الدنيا في كتاب (مقتل الإمام أمير المؤمنين) عن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إن فقدناك ولا نفقدك نبايع الحسن؟ ... فقال: ما آمركم ولا أنهاكم، فعدت فقلت مثلها فردّ علي مثلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت